في الذكرى الخامسة لرحيل أسطورة الفن السوداني

في الذكرى الخامسة لرحيل أسطورة الفن السوداني

العملاق محمد وردي.. أكثر من 300 عمل بمكتب الأغنية السودانية

دكتوراه فخرية من جامعة الخرطوم.. ومدرسة الديوم الشرقية آخر محطاته في التدريس

وردي ظل يردد: الفن يعتبر أيضاً تدريساً

(1)

3وُلد محمد عثمان حسن صالح وردي في قرية صوارده في 19 يوليو من العام 1932م ونشأت يتيماً بعد وفاة والديه وهو في سن مبكرة فتربى في كنف عمه وأحب الأدب والشعر والموسيقى منذ نعومة أظافره.

(2)

درس وردي تعليمه الأولي في مدارس صواردة ثم انتقل إلى مدينة شندي لإكمال تعليمه بالمرحلة المتوسطة ثم عمل مدرساً في مدارس وادي حلفا والتحق بعد ذلك بمعهد التربية لتأهيل المعلمين بشندي حيث تخرج فيه معلماً وعمل بمدارس المرحلة المتوسطة والمدارس الثانوية العليا في كل من وادي حلفا وشندي وعطبرة والخرطوم، وكانت مدرسة الديوم الشرقية بالخرطوم آخر مدرسة عمل فيها قبل استقالته من التدريس في 1959م، يقول وردي عن ذلك إن التدريس كان بالنسبة إلى الرغبة الثانية بعد الغناء ولكن اذا خُيرت بين التدريس والغناء لفضّلت الأخير وأعتقد أن الفن يعتبر ايضاً تدريساً خاصة وأن موهبة الغناء موروثة في كل الأسرة، فوالدة محمد وردي وإخوانها وأولاد عمومتها كانوا جميعهم فنانين معروفين بأداء الغناء وكذلك عُرف عن شقيقته فتحي وردي موهبة العزف على العود.

(3)

4 في العام 1953 زار الراحل محمد وردي العاصمة الخرطوم لأول مرة ممثلاً لمعلمي شمال السودان في مؤتمر تعليمي عُقد فيها، ثم انتقل للعمل بها وبدأ في ممارسة الغناء كهاوٍٍ حتى عام 1957م عندما تم اختياره من قبل الإذاعة السودانية في أم درمان بعد نجاحه في اختبار أداء الغناء وإجازة صوته ليقوم بتسجيل أغانيه في الإذاعة وبذلك تحقق حلمه في الغناء في الإذاعة بين فنانين سودانيين كبار أمثال عبد العزيز محمد داؤود وحسن عطية وأحمد المصطفى وعثمان حسين وابراهيم عوض وتمكن وردي خلال عامه الأول في الإذاعة من تسجيل 17 أغنية مما دفع مدير الإذاعة في ذلت الوقت إلى تشكيل لجنة خاصة من كبار الفنانين والشعراء الغنائيين لتصدر تلك اللجنة قراراً بضم محمد وردي إلى مجموعة مطربي الدرجة الأولى كمغنٍّ محترف بعد أن كان من مطربي الدرجة الرابعة بالإذاعة.

(4)

تميز وردي بإدخاله الغالب الموسيقي النوبي وأدواته الموسيقية في الأغنية السودانية مثل الطمبور كما عُرف عنه أداء الأغنيات باللغتين العربية والنوبية ويعتبره الكثيرون مطرب أفريقيا الأول لشعبيته الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي خاصة في أثيوبيا وأريتريا، كما عُرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعاته مابين التراث السوداني خاصة النوبي والأغنية العاطفية والأناشيد الوطنية والثورية وأغاني الحماسة، وقد غادر وردي السودان بعد انقلاب الإنقاذ في العام 1989م ليعود بعد 13 عاماً قضاها في المنفى الاختياري.

(5)

مُنح وردي الدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم في عام 2005 تقديراً لمسيرته الفنية لأكثر من 60 عاماً ولما يزيد من 300 أغنية حيث يعتبر المجتمع الفني أسطورة فنية وموسوعة موسيقية.

(6)

1تغنى وردي لعدد من الشعراء منهم عمر الطيب الدوش (بناديها) ومحمد مفتاح الفيتوري (أصبح الصبح) و(عرس السودان) واسحق الحلنقي (أعز الناس) وعصافير الخريف، الصورة، أقابلك، وللشاعر ابراهيم الرشيد سليم الذوق ومحمد علي أبوقطاطي (سواة العاصفة، والمرسال) وأبو آمنة حامد (بنحب من بلدنا) وثنائيته مع الراحل اسماعيل حسن في (الحنين يا فؤادي، نور العين، حبيناك من قلوبنا، المستحيل، الطير المهاجر، لصلاح أحمد ابراهيم ومحمد عثمان، كجراي، مافي داعي، ومحجوب شريف، يا شعباً لهبك ثوريتك، مساجينك,

(7)

توفى محمد عثمان وردي يوم السبت الثامن عشر من فبراير من العام 2012 في تمام العاشرة والنصف مساءً عن عمر ناهز الثمانين عاماً بعد معاناة مع المرض بعد إصابته بالتهاب حاد خضع بعده لرقابة طبية مكثفة وعانى قبل سنوات من رحيله من مرض الفشل الكلوي قبل أن ينجح في التغلب عليه بزراعة كلية تبرع بها أحد معجبيه، ودُفن الأسطورة محمد عثمان وردي بمقابر فاروق وقد شهد وداعه الأخير موكب مهيب من كافة قطاعات الشعب السوداني.

++

اليوم إعلان الفائزين وتكريم شخصية العام

جائزة الطيب صالح العالمية تنطلق بتشريف د. المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق

بتشريف الرئيس التونسي السابق د. محمد المنصف المرزوقي وفي دورتها السابعة انطلقت صباح أمس الأربعاء الفعاليات الختامية للدورة السابعة لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي التي أسستها “زين”، بحضور كثيف من المثقفين والأدباء والمهتمين من داخل وخارج السودان، وشهد الافتتاح ممثل رئيس الجمهورية وزير الثقافة الاتحادي الأستاذ الطيب حسن بدوي وعدد من قيادات ومنسوبي “زين”، وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية أكّد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة السودانية للهاتف السيار “زين” الفريق طيار الفاتح عروة أن استمرار هذه الجائزة يمثل رسالة وفاء للأديب السوداني الراحل الطيب صالح وتأتي متزامنةً مع ذكرى رحيله في فبراير من كل عام،  وأشار عروة إلى مكانة الطيب صالح الأدبية الرفيعة ووصفه بأنه أديبٌ وعالَمٌ جميلٌ متكامل الجمال ونسج من أصالته حروفاً وكلمات وكتابات رسمت للسودان أبهى صورة ومنظر في المخيلة العالمية، وأضاف عروة أن شركة “زين” كما العهد بها تنثر الجمال وتجمعُ في مكان واحدٍ عُلماء وأدباء همُ شُعلٌ من الضياء تنير عقول الأجيال وتغرس في دواخلهم معاني الإبداع ومفاهيم الإستنارة.

 تحدث البروفيسور علي محمد شمو، رئيس مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، مشيداً بشركة “زين” التي أسست هذه الجائزة وأوضح أن الشركة لم تتدخل في اختيار الأعمال الفائزة مؤكداً أنهم في أمانة الجائزة يسيرون وفق أسس علمية شفافة ومحايدة، وأضاف شمو أن الجائزة أحدثت حراكاً ثقافياً ملحوظاً باستقطابها أدباء من كافة أرجاء العالم العربي.

وضمن برنامج الفعاليات تم افتتاح المعرض المصاحب للدورة الحالية على يد وزير الثقافة الاتحادي الأستاذ الطيب حسن بدوي ود. المنصف المرزوقي والفريق عروة والبروفيسور علي شمو، واحتوى المعرض على نماذج من الأعمال الفائزة في الدورات السابقة مع سرد تاريخي لمراحل تطور الجائزة منذ تأسيسها في العام فبراير 2010م.

تواصل برنامج الفعاليات ببدء الندوة العلمية التي تناولت موضوع “التيارات الحضارية والثقافية وتأثيرها على الابداع الإفريقي”وقُدّمت فيها جلستان أدارهما د. عبد الله دينق نيال ود. أحمد الصافي، طُرحت من خلالهما سبع أوراق نقدية شارك في تقديمها د. مدحت الجيار “مصر”، د. عمر عبد الماجد “السودان”، أ.فخري صالح “الأردن”، د. ألكساندرا مارتش “النمسا”، أ. إبراهيم إسحاق إبراهيم “السودان”، د. نزار غانم “اليمن” ود. محمد بن سالم المعشني “سلطنة عمان”.

يتضمن برنامج اليوم الخميس شهادات وإفادات تُقدّم في الساعة العاشرة صباحاً وحتى الواحدة والنصف ظهراً من الأستاذ. نبيل غالي “السودان”، أ. آدم يوسف موسى “تشاد”، والدكتورة منى محمود أبوبكر من منتدى جامعة الخرطوم للكتاب، أ. عبد العزيز فهد العيد”السعودية”، د. الحسن بكري “السودان”، كما يخاطب د. محمد المنصف المرزوقي جلسة سماع الشهادات الإبداعية مساء نفس اليوم الساعة السابعة والنصف،وبعده يتم تكريم شخصية العام د. فدوى عبد الرحمن وإعلان الفائزين ويُختتم برنامج الدورة السابعة بوَصْلة من الأغنيات الوطنية تقدمها فرقة “عقد الجلاد”.

 

مقالات ذات صله