غالي الحروف

غالي الحروف

  • لا يقولن لنا المتنطعون في الأرض إن مهمتكم صعبة.
  • نعلم أنها صعبة، بل معقدة.
  • ندرك أنها تلامس سقف المستحيل، ونرغب أن نذل المستحيل وننتصر.
  • لن نستمع إلى المخذلين.. ونعجب لهم، ماذا يريدون منا؟
  • هل يطلبون منا أن نقر بعجزنا، ونسلم بفشلنا قبل أن نحاول؟
  • نسألهم: هل يمتلك خصمنا لاعبين من كوكبٍ آخر؟
  • أليسوا بشراً مثل لاعبينا؟
  • طالما أننا نمتلك فرصةً للتعويض وردم الهوة فسنتمسك بها، وسننافح دونها، ولن نسلم بإخفاقنا إلا إذا أمضت المجنونة فينا حكمها وفرضت علينا أن ننقلب إلى الكونفدرالية.
  • شخصياً عودت نفسي على مغالبة دعاة التخذيل برسالة لذيذة التفاصيل.. ريانة المعاني وصلتني من الأديب الأريب مؤمن الغالي رداً على مقال دونته في هذه المساحة قبل عدة سنوات، عقب خسارةٍ عريضةٍ تعرض لها المريخ.. وكتب فيها ما يلي:
  • الصديق الحبيب الغالي جداً مزمل..
  • أشواقي لك لم تفتر.. لمجالسك العامرة.. لحروفك التي أحملها كالحب.. كالحب.
  • كم أنت مدهش بديع العبارة.. أناقة الحروف.. ثراء المفردة.. أنا أحسدك ولا أغبطك.. بل أقف مشدوهاً وأنت تعجن الحروف بماء ورد في إناء كريستال ثم بإزميل فدياس تنحت الفتنة الهوجاء وتبتدع وتبدع رسم تلك اللوحات البهيرة المضيئة الوضيئة كل صباح.
  • ثم.. لعلها المرة الأولى وقطعاً وحتماً ستكون الأخيرة.. أن أكون (زعلان) منك.. ولنبدأ الحكاية من البداية.
  • كان ذلك قبل سنواتٍ مضت.. والتاريخ ينام في إهمال.. وذاك بيت الشعر الرصين.. يصحو في انتباه.. ولا أظنه ولا أظن قائله إلا وكأنه يعنيني به.. وهو (كل امرئ يحتل في السودان غير مكانه).
  • كيف لا (يقصدني عديل) وأنا أصبح في عبث الأقدار رئيساً لرابطة أدباء المريخ.. يا للهول.. ويا لفداحة مصاب الوطن أن أكون رئيساً على مزمل.. كناني.. فتح الله.. سعاد.. سعدية.. ليلى.. وكوكبة تشعل السماء وهجاً وتوهجاً.. غفر الله لي هذه الخطيئة.. ولا أطلب من المريخ سوى الغفران.
  • اللهم في تلك الأيام كنت أتحدث في احتفال إحدى روابط المريخ بالخرطوم.. هربت مني الكلمات واختفت كل الحروف.. ثم فجأة شرح الله صدري وفك عقدة من لساني لأصف حال عشقي للمريخ.. وكان في إيجاز.. أنني أريده مهزوماً كسيراً.. جريحاً لينفض الناس من حوله.. أنت يا مزمل.. ود الياس.. السر الكليب.. حسن محمد عبد الله والراحل الباقي في تجاويف صدري مهدي الفكي.. وطه.. وكل الأحبة ليصير لي وحدي.. فقط لي وحدي.. فقط لي وحدي.. لي وحدي!
  • كيف ذلك؟ مهلاً.. (روق).. كنت يومها أتونس مع نهر نيل الغناء (وردي).. فسألني أي أغنياته تعجبني.. أجبت مسرعاً.. هي رائعة بديع الحرف والريشة صاوي عبد الكافي (أمير الحسن).. يا ألطاف الله.. لاحظ خوف ورعب ذاك العاشق (الأناني).. وبالمناسبة.. (الأنانية يبغضها الناس إلا في مثل هذا الموضع.. موضع الهيام والعشق.. والحب حتى في الغناء للمحبوب.. تأملوا هذا البيت: (من صحابك ومن قرايبك.. يا حبيبي بغير عليك).. ويذهب في هذه الغيرة المجنونة حتى يصل إلى (كل من قال يا حبيبي افتكرتو يشير إليك)!!
  • مزمل.. دلني بالله عليك على عاشقٍ واحد يتمنى أو يرتضي أن يشاركه أحد الموت عشقاً في الحبيب؟؟
  • أنا شديد الغيرة.. أصل في حبي للمريخ حواف الجنون.. والذي يحب ويعشق المريخ دون الجنون عليه أن يراجع طبيبه النفسي لأنه حتماً لا يعشق المريخ في جنون.. شفت كيف يا مزمل؟
  • بعدها.. وبعد أن ينفض كل الناس بمن فيهم الجميل المهذب الحبوب إسماعيل حسن سيكون الحبيب الندي الحبيب لي وحدي.. أتفرد به في ربيع لا يعرف تعاقب الفصول.. نكون وحدنا.. أرسل له أحياناً (مرسال) التاج مصطفى.. و(ويا نسيم أرجوك) وتارة استدعي كل دموع وآهات الدكتور علي شبيكة.. (ونحن أسعد منو لو سبنا المقادير للقدر).. وأحياناً يلفني الفزع وتبدو لي الدنيا أضيق من (خرم أبرة) وأنا أناجيه (خوفي منك.. خوفي تنساني وتنساها الليالي.. ويا حبيبي أنا خايف ياما بعدك أنسى حالي).. وما نسيان الحال إن لم يكن الجنون وحده.. وهل بعد المريخ صحة وعافية أو رشاد؟
  • مزمل…
  • أنا لا أتبطر على النعمة.. ولا أجلد ذاتي.. ولكني أعتقد جازماً وصادقاً أن الحرمان والبعاد والفراق والرحيل.. الهزائم.. والانكسارات وطعم الدموع المالحة طاقة حبلى بالإبداع الرائع.. راجع كل قصص الحب عبر التاريخ.. تجد أنها خالدة في كل صفحاته لأنها مكتوبة بالدم والدموع.. وما أصدق وأبهر الفجيعة.. وما أحلى الوجع.
  • صدقني.. أن المريخ كلما حاقت به هزيمة أراه يتمدد داخل تجاويف صدري.. ويزحف حتى يحتل كل مساحة سويداء قلبي.. فلا يترك فيها مليمترا مربعاً للزوجة والأطفال.. وحتى الوطن.. فهل من عتاب يا مزمل.. بعد كل هذا البكاء والنواح؟ ولك الود وقبله الحب.
  • مؤمن الغالي

آخر الحقائق

  • أذكر أنني رددت على تلك الرسالة البديعة بسؤال وجهته لغالي الحروف، وكتبت فيه: هل تركت لنا حرفاً نكتبه عن الحب يا سيد العاشقين؟
  • هل هناك أصدق من هذا الوجد الشفيف؟
  • أبدعت لوحة ستظل مرسومةً في دواخلنا ما بقي المريخ.. وما خلده التاريخ.
  • الحب درجات.. تبدأ بالاستحسان.. وتنتقل للمودة.. فالهوى.. والعشق.. والوله.. ثم التتيم.
  • بشراك يا غالينا.. نلت منا الحظوة.. وتسنمت قمة العشق.. واعتليت ذروة جودي الولاء للمحبوب.. فيا لحظه ببوحك اللذيذ.. ووجدك المعتق.
  • هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم.. وللعاشق المسكين ما يتجرع!
  • غلاة العاشقين في المريخ من أمثال مؤمن كثيرون.
  • لا يبطرهم نصر ولا تهزهم هزيمة.
  • يقتربون منه أكثر عندما يخسر.
  • لا تزيدهم الهزيمة إلا عشقاً للمحبوب.
  • هناك من تهتز علاقتهم بالزعيم، وتتراجع محبتهم له في أوقات الهزيمة.
  • أولئك يحبون النصر لا المريخ.
  • لم أستغرب عندما علمت أن مجموعة كبيرةً من أنصار الزعيم خفت إلى مطار الخرطوم كي تستقبل الفريق وتشد من أزر اللاعبين عقب عودتهم من نيجيريا.
  • سهروا حتى ساعة متأخرة من الليل كي يؤدوا فروض الولاء والطاعة، ويجددوا فروض المحبة مع المحبوب.
  • فعلهم لم يفاجئنا.
  • استحسناه، لأن الفرق الكبيرة تحتاج إلى جماهيرها في أوقات التراجع، أكثر من حاجتها لها عند الانتصار.
  • ندرك صعوبة المهمة، ونتفاءل، لأن المريخ علمنا معاني التفاؤل.
  • كم مرة تأخر وعاد بهياً قوياً مارداً يفتك بالخصوم.
  • كم مرة أخذتنا به الظنون، وأثبت أنه قادر على العودة، ومؤهل للتعويض.
  • المهم حقاً أن نفعل ما علينا، ونجتهد، ونقاتل، ونتمسك بالفرصة، ونجتهد لرد التحية للنيجيري بأحسن منها.
  • لن نلتفت للمخذلين، ولن نأبه لمن يريدون كسر الشوكة الحمراء.
  • سنقف مع فرساننا، وسننفخ في صدورهم جذوة الأمل، وسنشد من أزرهم علهم يفرحون الأنصار بنصرٍ يرفع رأس المريخ، ويبقى للتاريخ.
  • ليعذرنا مريخاب الولايات والمهاجر.
  • كورة السبت ما كورة تلفزيون.
  • لن نشغل أنفسنا بهرطقة كتاب بني صفير، لأننا نعلم أن صفرهم القرني في حرزٍ حريز.
  • الوقت كله مخصص عندنا لدعم الزعيم.
  • الصفر حا يروح من ربنا فين يعني؟
  • تأهلنا أو خرجنا.. أهو قاعد في محلو ومطرحو!
  • آخر خبر: الصفر القرني معزز مكرم.. وفي كل عام يتضخم!!

 

 

 

مقالات ذات صله