نظام رياضي (كان الله في عونك يا بلد منه)

نظام رياضي (كان الله في عونك يا بلد منه)

الرياضة السودانية وبصفة خاصة كرة القدم الأكثر جماهيرية تنقسم لمرحلتين
تاريخيتين في مسيرتها على كافة مستوياتها تتمثل مرحلتها الأولى منذ
مولدها تحت الاستعمار الإنجليزي

أما المرحلة الأولى فهي التي تميزت بالمستوي المميز من إداريين ولاعبين
بأعلى الكفاءات في المستوى التعليمي وأعلى المراكز في إدارة الدولة
والتجرد والأمانة بينما أعقبتها المرحلة الثانية والتي عانت ولا تزال تعاني من التدني على كافة مستوياتها من إداريين ولاعبين عندما هيمن على
الرياضة صراع أصحاب المصالح على كل مستوى الاتحاد والأندية بل وعلى
مستوى اللاعبين مما أغرق الرياضة في كم هائل من المعارك التي حولتها
من نشاط داخل الملعب إلى هرج خارجه.

الأمر الثاني وفي تقديبري أنه الأكثر خطورة أن النظام الرياضي الساري
حتى الآن والذي لم يشهد أي تغيير وتطور يواكب المراحل المتقدمة فهو وإن
كان مناسباً ومتاوفقاً مع المرحلة الأولى فإنه لم يعد متوافقاً مع التطورات
التي شهدتها الرياضة عامة، وكرة القدم خاصة التي شهدت متغيرات جوهرية بعد أن أصبح للرياضة وجهان لا يلتقيان في كيان واحد أولها انتماء الدول لمنظمة رياضية عالمية تقتصر مهمتها على تنظيم منافسات قارية ودولية.
وثانيها معني بجماهيرية الرياضة محلياً لأغراض تربوية وطنية وأخلاقية،
قوامها الممارسة الشعبية هواية لا تقوم على مصالح ودوافع مادية، الأمر
الذي كان يحتم الفصل بينهما، كما هو واقع الحال في كل دول العالم ما عدا السودان الذي لا يزال يجمع بين الهدفين المتناقضين في تنظيم واحد، مما
أفشل كلاهما، فلا نجح خارجياً أو تربوياً، حتى أصبحت محصلته ما نشهده
اليوم من عبث من الجانبين المتصارعين مما غيب الكرة داخل الملعب وأغرقها
في محيط من العبث خارجه.

والمؤسف أنه منذ عام 2005 صدر دستور مؤقت لا يزال ساري المفعول فصل
ممارسة الرياضة الخارجية والمحلية تحت إشراف الولايات، إلا أن الدستور
بقي دون احترام لمدة عشر سنوات لم يفعل فيها، ولما عادت الدولة لتصدر
قانوناً في 2016 وفق الدستور خرجت عن ما استهدفه عندما خضع البرلمان
لرغبة قادة الاتحاد وأمن لهم على عضوية الاتحادات المحلية في الجمعية
بجانب ممثلي الولايات في نفس الوقت، وهذا خروج عن الدستور، بل واستجاب لهم
في قانون 2016 عندما رفع يد الدولة عن الإشراف على الجمعية ومنح السلطة
للجمعية المنتهية دورتها والتي يقوم على تكوينها الذي مضى عليه قرن
فمنحها هي سلطة تكوين الجمعية مع أن قانون 2016 نص في مقدمته أنه يصدر
وفق دستور 2005 ومع ذلك خالفه في أهم متغيراته المواكبة للعصر وهو يسلم
أمر الاتحاد العام للاتحادات المحلية التي فصلها الدستور عن الاتحاد
العام الذي يمثل السودان في المنظمة الدولية، بل وسلم السلطة للجمعية
المنتهي دورها بديلاً لسلطة الدولة، وكان المفروض أن ينهي وجودها
بتكوينها الحاليأ كما أنه لا يتوافق في نفس الوقت مع المتغيرات في لوائح
الفيفا التي قصرت مشاركات الأندية في البطولات القارية والعالمية على
أندية المحترفين، بل وأن تتولى الإدارة رابطة أندية المحترفين وهو ما
يتوافق معه الدستور الذي تعارض معه قانون 2016 والذي كان يحتم إلغاء
الهيكل الرياضي الذي تقوم عليه اليوم الجمعية العمومية ولتكون  فقط من
الأندية الاحترافية وممثلين لاتحادات للولايات وليست المحلية، التي أصبح
نشاطها قاصراً على مستوى الولاية، ولكن انصراف الدولة عن مهمتها التي
تفرض عليها أن تعيد هيكلة الاتحاد بما يتوافق مع الدستور ولائحة
المحترفين فإنها لم تغيب نفسها فحسب بل أمَّن برلمانها وجود الاتحاد بنفس
تكوينه الحالي من الاتحادات المحلية المخالف للدولة اللامركزية حسب
الدستور ولائحة الفيفا للمحترفين وسلطتهم وليصبح مستقبل الاتحاد صراعاً
بين كتلتين غير مواكب للتطور واللوائح الدولية والدستور وغير متكافئتين
بين من يملك إدارة المعركة وتسخيرها، وبين من يجهل أبجدياتها وتبقى الكرة
السودان ضحية الدولة والكتلتين المتصارعتين لمصالح شخصية.

وأعود وأقول (لا خير في أحمد وحاج أحمد طالما ولي الأمر مغيب نفسه أو
تدخله مخالف للوائح الدولية) والضحية كرة القدم في كل الأحوال.

وأرجع وأقول: لو كنت المسئؤل لأمهلت الوضع الحالي فترة محددة حتى يشارك
الهلالين والمريخ في البطولات الإفريقية عسى أن يرفعوا علم السودان في
كأس العالم على أن أجمد الاتحاد السوداني لسنة حتى أعيد ترتيب البيت
من الداخل بداية من مراجعة قانون الرياضة بإلغاء النظام الفاشل الذي
أضفى عليه شرعية تحت ضغوط الاتحاد (وكان الله في العون)

 

مقالات ذات صله