هل ما نشهده من صراع للإصلاح أم للمصالح

هل ما نشهده من صراع للإصلاح أم للمصالح
  • ما عايشناه من فشل لاتحاد كرة القدم يمتد لأكثر من ثلاثين عاماً منذ ودعنا رحمة الله عليهم الدكتور عبدالحليم محمد والأساتذ محمد كرار وعبدالرحيم شداد وحسن عبدالقادر والدكتور عبدالحميد إبراهيم (يرحمهم الله) ومن رافقوهم في فترة الإدارة الذهبية من جيلهم الذي أثرى ساحة الكرة السودانية لما يملكونه من شخصيات عالية الكفاءة المكانة في المجتمع فأعطت لكرة القدم ولم تأخذ شيئاً، بل ربما كان الاتحاد خصماً على مكانتهم التي كانوا يتمتعون بها في المجمتع على الصعيدين الرسمي والاجتماعي يوم لم تكن كرة القدم تهيمن على المجتمع بعد أن أصبحت استنزافاً للمليارات، وحتى لا أظلم آخر جيل منهم تمثل في رحمة الله عليه الأستاذ عامر جمال الدين والبروف كمال شداد والأساتذة عبدالمنعم عبدالعال ومحمد الشيخ مدني ورفاقهم في المرحلة الانتقالية الفاصلة بين مرحلتين، والذين لا يقلون عنهم وإن كان مردودهم على كرة القدم سالباً لأنهم فشلوا في إحداث الثورة الإدارية التي وعدوا به كشباب عقدوا أهم مؤتمر رياضي يدعو لتطوير كرة القدم بما يواكب العالم مبشرين بنظام جديد لمواكبة التطور الذي شهده العالم، إلا أن الحقيقة- وإن كانت مرة- فلقد فشلوا في أن يحققوا مخرجات المؤتمر الرياضي ورفع سقف الأمل في تطوير الرياضة لمواكبة العالم ولكنهم لم يفشلوا فقط  في تحقيق ثورة التغيير التي تبنوها وإنما أصبحوا أنفسهم من مصادر الفشل والانتكاسة عندما لم يقفوا عاجزين عن تفعيل أطروحاتهم بل استسلموا للواقع الرياضي الذي لم يعد مواكباً للعصر بسبب هيكل الاتحاد غير المواكب للتطور، وأصبحوا امتداداً لفشله عندما تراجعوا عن
    ثورة التغيير التي رفعوا شعارها وبهذا شكلت مرحلتهم الانتقالية الأفشل في مسيرة الاتحاد وهي التي أفرزت واقعه المتردي اليوم حيث أصبح واقع الاتحاد يعاني مزيداً من التدني الذي ظل يزداد سوءاً من عام لآخر ولا يزال ينحدر من سيئ لأسوأ، وموعوداً بما هو أسواء ما بقي النظام الحالي مما أفشل ثورة التغيير التي رفعوا شعارها في المؤتمر الرياضي وليصبح الصديقان البروف والأستاذ أبوالشيخ أسرى للنظام الفشل وجزءاً مهماً منه بعد أن جاروه في فشله لإخفاقهم في تفعيل ما طرحه المؤتمر من أحلام لتطوير كرة القدم لهذا فإن ما نشهده اليوم وما سيتبعه من متغيرات أياً كان شكلها تحت ظل نفس النظام اللرياضي العشوائي الذي لا يواكب المرحلة دون أن تكون له جدوى في إصلاح الواقع الرياضي والذي لن يتحقق إلا إذا أحدثت الدولة ثورة تكتب نهاية هذا الهيكل الرياضي الخرب الذي لن نشهد تحت ظله إلا الانحدار من سيئ لأسوأ لأن العلة في النظام نفسه الذي لم يعد مواكباً للمتغيرات التي شهدتها كرة القدم في العالم وتجاوبت معها كل الدول الأفريقية وبقينا نحن وحدنا تحت قبضة هيكل مسؤول عن الفشل وسيبقى الأفشل ما بقي عليه حال الاتحاد طالما أن العلة في الهيكل الذي لا يزال اتحادنا يسدد فاتورته لأكثرمن ربع قرن ولن يتغير واقعنا تحت ظله سواء بقي دكتور معتصم وفرقته في موقعهم أو حلت مكانهم مجموعة الفريق عبدالرحمن سرالختم أو حللت أنا نفسي كاتب هذا المقال مكانهم (لأنه أفشل نظام) خاصة وأن الاتحاد سيبقى تحت قبضة نفس مجلس الإدارة ونفس الجمعية الفاشلة شكلاً وموضوعاً طالما كلاهما غير مؤهل لمحاسبة الضباط وستبقى عضويتهم مهمومة بمصالحها الشخصية مستغلين وكالتهم عن الأندية التي لا تعنيهم مصالحها وهذه هي الحقيقة المرة والمدمرة.
  • عفواً ليعذرني من يعتقد أن تغيير الضباط تحت ظل هذا النظام دافعه الإصلاح وليس المصالح، سواء من يصر على البقاء في موقعه بأي وسيلة أو من يعمل لأن يرثه بأي أسلوب وهذا ما ظللنا نعيشه لثلاثين عاماً تحت ظل هذا النظام الذي فقد مواكبته وتأهيله للتطور لأن العلة الحقيقية تكمن في  النظام الرياضي الفاشل الذي تهيمن عليه الاتحادات المحلية بالوكالة وهو نظام فاقد للأهلية والفاعلية وإلا فليقل لنا أعضاء الجمعية الذين بلغوا كما يقولون 48 اتحاداً أين كانوا هم طوال ربع القرن وهم السلطة الأعلى في الاتحاد حسب القانون حيث يملكون تصحيح أي باطل في الاتحاد ويملكون أن يطيحوا حتى بقيادته بل ويحاسبونها لأنهم السلطة الرقابية الأعلى إن كانوا على قناعة بسوء ممارساتهم خاصة المالية فلماذا لم نشهد طوال ربع القرن أي موقف إيجابي وتصحيحي للجمعية مما يعني أنها الأكثر مسؤولية عن أي عبث في الاتحاد ويليهم مجلس الإدارة الذي يملك محاسبة قادته وإلغاء أي قرار لهم وهو يتشكل من أغلبية أعضاء الجمعية نفسها وسلطة أعلى من الضباط ألا يؤكد هذا أن ما نشهده اليوم هو صراع من أجل المصالح وليس إصلاح الحال،  وإلا لمارس مجلس الإدارة والجمعية سلطته ومحاسبة من يفشل أو يسخر الاتحاد لمصالحه، فكيف سكتوا عن هذا الواقع لربع قرن أم لأنهم كانوا معنيين بنصيبهم من الكعكة ويطمعون في المزيد منها اليوم
  • (فهل نخطئ في حقهم إن قلنا لهم) فضوها سيرة وأعيدوا الاتحاد للأندية القومية التي يختص الاتحاد العام بإدارة شئونها لتصبح هي السلطة التي تنتخب وتحاسب من يسخرها لمصالحه على حساب مصالح الأندية وكرة القدم)  بدلاً من أن تغيب الأندية بوكلاء يسخرون الاتحاد لمصالحهم  ولتأكيد فشل هذا النظام أو الهيكل هل حدث إن شهدنا طوال ثلاثين عاماً حافلة بالممارسات الخاطئة من الضباط أي محاسبة من مجلس الإدارة لهم وهل شهدنا أي محاسبة من الجمعية لمجلس الإدارة أو الضباط أم أن كلاهما ظلا (مجرد بصامات) على ما يفعله الضباط الأربعة وبهذا فهم الأكثر مسؤولية من ضباط الاتحاد لأنهم السلطة الأعلى التي لم يمارسوها ولو مرة
  • لهذا من يستحق المحاسبة هل هم الضباط أم أنه مجلس الإدارة أولاً وثانياً الجمعية والتي تعتبر قانوناً هي المسؤول عن كل الممارسات المرفوضة لأنها طوال أربع أو خمس دورات لم نشهد لهم أي موقف لتصحيح أي موقف لا يصب لصالح الكرة مما يعني إن كان هناك من يستحق المحاسبة والعقاب هم أعضاء الجمعية العمومية الذين يمثلون السلطة الأعلى في الاتحاد وهم الذين
    سيحتلون اليوم أغلبية مقاعد مجلس الإدارة أياً كانت المجموعة الفائزة لهذا فهم أساس الفشل، فكيف سيتغير الحال إذن؟
    فهل لجمعية تغيب المصالح الخاصة أعضائها لأربع دورات تكون داعية لإصلاح الحال أم هو في حقيقته صراع المصالح على حساب كرة
  • وتبقى الدولة أخيراً  هي المسؤولة عن إنقاذ الكرة من هذا الواقع الكارثي بأن تعيد تكوين الجمعية من الأندية القومية والاحترافية صاحبة الحق لأنها تخضع لمحاسبة أنديتها إن حادت عن الطريق ولكن لمن (تقرع الأجراس)——

مقالات ذات صله