استقالة معتصم

استقالة معتصم

 

  • قال الدكتور معتصم جعفر رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، أنه أكمل عمله وقنع من مواصلة الجهد مع زملائه القدامى والجدد، وأكد أنه نفض يديه من كل أعبائه الكروية في الاتحاد العريق.
  • من المعلوم أن أدب الاستقالة، نوع من الرقي والفكر العالي والمتقدم، عندما يكون المبرر موضوعياً ومنطقياً يتوجب الابتعاد والانزواء.
  • الاستقالة عمل طيب لأنه يجنب البلاد والعباد سوء المنقلب ومردود المستقيل في كل الأحوال، ولكن كيف ولماذا أصلاً تتم الاستقالة من المنتخبين والمعينين، في المناصب العامة التي تهم الناس بشكل مباشر؟
  • أجمل أنواع الاستقالة وأفضلها هي تلك التي تأتي من الشخص الذي أخفق في عمله بشكل كامل أو جزئي، فمثل هذه الاستقالات يكون لها وقعاً طيباً في ذاكرة الأمم وتتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، في زهو وتفاخر بصاحبها، ومثل هذا النوع نادر الحدوث، في مثل بلادنا وكل بلاد العالم المتأخر بكل تأكيد.
  • وهناك نوع من أنواع الاستقالات أقرب للسابقة، وهي التي يتقدم بها شخص وجد معاكسات لأعماله الصالحة، من رؤسائه، فذهب حال سبيله رغم أنه في كامل الحاجة للمال والوظيفة، ولكنه فضل الابتعاد كي لا يتلطخ بذنوب الآخرين.
  • أما الاستقالات التي يكون ضررها أكبر للمجتمع، ولا يقبلها الناس هي تلك الاستقالة التي يتقدم بها صاحبها بعد أن اختلط الحابل بالنابل، ووجود صاحبها يكون أفضل من ذهابه، حتى يقوم بحلحلة عقدها المتينة؟
  • الرأي عندي هو أن استقالة معتصم جعفر في هذا التوقيت لا خير فيها للكرة، بل العكس صحيح جداً.
  • فمعتصم جعفر هو الذي قاد الوفاق الداخلي، وهو الذي سعى لحل مشكلة السودان مع الاتحاد الدولي، فبقاءه حتى شهر عشرة أمر مهم وضروري.
  • معتصم جعفر كرئيس للاتحاد لدورتين متتابعتين، كان عهده أسود قبيحاً، وساق الكرة في بلادنا إلى الهاوية، هذه الحقيقة لا يتناطح عليها عنزان، أو يتجادل فيها ضدان.
  • ولكن للمصلحة العامة إن كان للكرة في قلبه شيء من محبة، عليه أن يعلن ابتعاده عن الانتخابات القادمة وهذا مطلب كل الناس، ولكن عليه أن يقوم بتسيير العمل الآن مع لجانه، التي كونتها الاتفاقية حتى الوقت المضروب، ثم يذهب جميع أهل العراك الشين الحالي.
  • على معتصم جعفر أن يواصل عمله مع زملائه فوراً، لأن مثل استقالته هذه لا تعتبر إحساساً بالذنب أو نقصاً في العمل، أو زهد فيه، وأن لا يفكر أنه سينال به حمداً من الناس ويذكرونه بالخير أبداً أبداً.
  • كل الوسط الرياضي سيكون راض عنك رغم المرارات، إذا قدت السفينة الغارقة الآن إلى مرسى الأمان، ثم سلمتها لمنتخبين جدد.
  • ذهابك في مثل هذا التوقيت، أراه مثل من ترك رفيقاً له أدركه الموت في الطريق، فتركه في العراء دون أن يقبره، أو ينادي له من يقوم بالواجب تجاهه.
  • ونتمنى من الدكتور معتصم جعفر أن يكفر عن كل ذنوبه في إدارته للكرة، بأن يسعى مع الحادبين لإصلاح حال الكرة، لإعادة الدكتور كمال شداد حتى يعيد للاتحاد هيبته وللكرة صولتها.
  • ونسأل الله أن يهدي أعضاء المجموعتين، للاتفاق على الابتعاد عن الاتحاد العام، وأن يذهبوا لولاياتهم المختلفة، التي هي في أشد الحاجة لأفكارهم وجهودهم، ويتركوا الاتحاد العام للعلماء والخبراء من أمثال دكتور كمال شداد وعمر البكري أبوحراز وعبدالمنعم عبدالعال وغيرهم.

الذهبية الأخيرة

  • وعبر الذهبية الأخيرة لهذا الصباح نقول، استقالة دكتور معتصم جعفر في هذا المنعطف هي استقالة وجل وخوف، وليس تحضراً وذوقاً.

مقالات ذات صله