لو استوعبنا الدرس من مصر وإثيوبيا لأصبحنا رقماً في العالم

لو استوعبنا الدرس من مصر وإثيوبيا لأصبحنا رقماً في العالم

  • أعلم أنكم ستندهشون لعنوان هذا المقال، ولكن لا تتعجلوا الحكم عليه قبل أن تقفوا على جوهر الموضوع لتروا لماذا اخترت مصر وإثيوبيا فمصر هي أفضل الدول الأفريقية مكانة في الكرة القارية والعالمية وتتصدر المركز الأول بين الدول الأفريقية بجدارة على مستوى المنتخب الوطني وعلى مستوى الأندية لما حققه لمصر الأهلي والزمالك ولكن الأمر الثابت هنا أنه ما كان لمصر التي يقارب سكانها الثمانين مليوناً أن عدد أنديتها المنضوية تحت اتحاد الكرة لا تتعدى خمسين نادياً فقط وما لا يزيد عن 1500 لاعب من الثمانين مليوناً.
  • وأما إثيوبيا فهي صاحبة أفضل مركز أفريقي في الرياضة العالمية ممثلة في الأولمبياد بعد أن انصرفت عن الاهتمام بكرة القدم وأولت اهتمامها لما تملكه من مواهب في رياضتي ألعاب القوى والدراجات لتحتل مكانة مرموقة فيها على مستوى العالم.
  • ولعل السؤال الذي سيبرز هنا :(وما شأننا نحن كسودانيين بهذا الأمر ولماذا يعنينا نحن تحديداً ما حققته مصر وإثيوبيا عالمياً من بين كل دول أفريقيا حتى نكون معنيين بهذا الأمر، وهو سؤال منطقي لأن تميز مصر وإثيوبيا إنما تحقق لهم من بين كل دول أفريقيا التي شارف عددها الخمسين دولة، فلماذا يكون السودان وحده المعني بهذا الأمر).
  • هذا بالطبع سؤال مشروع للأجيال الحديثة من شبابنا ولكنه لن يكون مقبولاً لأجيالنا السابقة ذلك لأنها تعلم وقد عايشت كيف أن (السودان) كان واحداً من الثلاث دول التي أسست الكرة الأفريقية بجانب مصر وإثيوبيا بعد أن حظرت الدولة الرابعة جنوب أفريقيا بسبب التفرقة العنصرية مما يعني أننا معنيون أكثر من كل دول أفريقيا بهذا الأمر ونحن نمثل الضلع الثالث في نشأة وتطوير الكرة الأفريقية، والذين تكون منهم أول اتحاد أفريقي لكرة القدم بل وأننا شهدنا تأسيس هذا الاتحاد من أرضنا الحبيبة السودان وهذا ما ظللنا نفاخر به وحده اليوم.
  • لهذا كان من الطبيعي أن نكون كدولة معنيين أكثر من كل دول القارة بهذه القضية لأننا من بين مؤسسي الكرة الأفريقية الثلاثة.
  • والمقارنة هنا تنبع من أن كل من مصر وإثيوبيا شركاءنا في تأسيس الكرة الأفريقية إن كلاً منها تحسس طريقه وأدرك مصدر قوته ومستقبله فاختار ما يتناسب وقدراته، حيث حققت مصر المكانة الأولى ولا تزال في الكرة الأفريقية لما حققته من تميز قاري وعالمي في مجال كرة القدم على مستوى المنتخب
    الوطني وعلى مستوى الأندية، بينما تحسست إثيوبيا طريقها وأدركت أنها لا تتمتع بإمكانية أن تحقق مكانة أفريقية وعالمية في مجال كرة القدم فاتجهت نحو التركيز على ألعاب القوى والدراجات لتحقق المركز الأفريقي الأول والوجود العالمي في كلا المنشطين بينما قبعنا نحن في كرة القدم التي أدمنا فيها قمة الفشل لاعتمادنا على عدد من الأندية يبلغ الآلاف مع أننا لا نتعدى ربع سكان مصر حتى أن السودان ظل قابعاً بين أفشل أربع أو خمس دول أفريقية في مجال كرة القدم والتي تجاهل بسببها كل قدراته وإمكانته في أن يحقق مكانة عالمية في غير كرة القدم خاصة في رياضات ألعاب القوى والملاكمة والفروسية والألعاب المائية بصفة خاصة والتي لو حظيت بواحد في المليون من مما نوليه من اهتمام بكرة القدم لكان للسودان اسماً عالمياً في العديد من الأنشطة لتنوع بيئته الزاخرة بمواهب وقدرات عالية في العديد من الأنشطة لما يتمتع به السودان من التنوع البيئي مقارنة بكل دول أفريقيا.
  • أقول هذا ولقد ارتبطت شخصياً بتجربة عملية وأنا أرتبط بكرة القدم لأكثر من نصف قرن في نادي توتي لكرة القدم مع أنه وهكذا حال كل أندية السودان فإن طموحاته مهما بلغت لن تعدو ما نشهده اليوم من فشل عام أفريقيا ناهيك عن عالمياً.
  • ولكن وقبل ما لا يصل 12عاماً فقط جذبني النيل الذي نشأت تحت رعايته فاتجهت لأشارك في تأسيس اتحاد التجديف والكانوي الذي اجتهد في تأسيسه بدءاً الأخ عبدالرحيم حمد وكوكبة من أبناء توتي مع المهتمين بالنشاط المائي من المناطق المطلة على النيل ليحقق نشاط التجديف في هذه الفترة القصيرة
    عشرات الميداليات من ذهبية وفضية وبرونزية في بطولات عالمية بل وأن يحقق السودالن المركز الرابع في أهم بطولة للشباب بإنجلترا، فيحقق شبابنا المركز الرابع  بفارق ثانية واحدة فقط من صاحب المركز الثالث من بين 51 دولة مشاركة في البطولة العالمية وليتصدر السودان بمركزه الربع كل دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وليحتل الأخ عبدالرحيم قيادة الاتحادات الأفريقية والعربية للتجديفكما أن تاريخ الرياضة السودانية يؤكد ما تحقق لها من مكانة قارية وعالمية في ألعاب القوى والملاكمة والسباحة.
  • ولكن من يستوعب الدرس من المسؤولين عن الدولة التي تتجاهل كل هذه الأنشطة وتهدر كل إمكانتها في ما لم يحقق ولن يحقق أي مكانة للسودان أفريقياً أو عالمياً خاصة تحت ظل نظام خرب لا جدوى منه غير ما يحظى به من زخم وهرج إعلامي والسودان الضحية. وأختم وأقول (فووق فووق يا سودانا حتى
    تصبح فوق).

مقالات ذات صله