تذكرت المريخ من 40 سنة

تذكرت المريخ من 40 سنة

  • رغم أني شاهدت مريخ السودان في أواخر أوج عظمته، وأمجاده منذ أكثر من ربع قرن فإنني في الواقع تأسفت على أدائه أمام هلال الرياض الاثنين الماضي في البطولة العربية للأندية الأبطال المجموعة الثالثة، المقامة مبارياتها بالإسكندرية، وبمناسبة الإسكندرية فإنني باسم جماهير المريخ من المحيط للخليج، أتقدم بالشكر والعرفان لرئيس نادي الاتحاد السكندري الذي قدم الدعوة للمريخ لزيارة النادي ذاكراً أن علاقات وطيدة تربطه بمريخ السودان.
  • (ذكريات هذه الفترة وهي نهاية الستينات مشاهدة وبدايتها سمعاً من المعلق الحقيقي طه حمدتو الذي لم تجد البلاد بمثيله حتى اليوم) كان يلعب للمريخ فطاحلة الكرة في السودان عبدالله عباس، جعفر قاقارين، بكري موسى التقر، ماماو، ابراهومة، جقدول، برعي، ماجد، أحمد عبدالله، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، كان خط الهجوم عندما كان اللعب بخمس نجوم سنترفرود وجناحان ومهاجمان، ولن أتحدث عن خط الدفاع ولا حتى ظهيري الجنب والظهير الثالث فقد كانت هذه الخطوط تلعب على راحتها لأن هجوم المريخ كان كاسحاً.. كذلك كان خط الدفاع يلعب على راحته أيام الجامعي قدورة (وقرش) أبوداؤود سليمان عبدالقادر، الذي قال فيه الأديب علي المك أحب كل نجوم المريخ إلا أن سليمان عبدالقادر له محبة خاصة.. قيل لماذا قال جمهور الهلال يكرهه، إضافة إلى كاوندا وشايقي، وحمزة الطيب، وخط الوسط الذي كان فيه العظماء بشرى المعلم، وبشارة الراجل، القائد الفعلي للفرقة الذهبية، وكذلك الشباب محسن عطا وعمر أحمد حسين (ابعكاز).
  • كنا في ذلك الوقت نتفرج ونستمتع بخط هجوم كاسح، الكل يعرف طريقه للمرمى لذلك الفريق المنافس أياً كان حجمه ولو هلال أمدرمان كان يلعب مدافعاً ولكن مع من؟ وكانت أطوال اللاعبين فارعة باستثناء اللاعب الممون العبقري إبراهيم محمد علي ابراهومة الكبير، الذي كانت الكرة تخرج من قدميه مثل السم للزملاء وكانت تقول لهم (جيبو أقوان) وكان جقدول أستاذ الجناح الأيمن في السودان كله مع مشاركة ود الزبير لاعب الموردة حيناً وكان أحمد عبدالله ومن بعده جاد الله خير السيد الملقب بالكاروشا لسرعته أستاذ الجناح الأيسر.
  • وكانت الكرة تخرج من قدم أي لاعب موجهة للاعب بعينه دون لف أو دوران ودون تعقيد وتنفيذ كلام الكوتش بحذافيره (باص وخانة) ومن نكات القانون المهاجم الفذ برعي أحمد البشير صاحب الرأس الذهبية أنه قال يوماً رداً على إحراز غالبية أهدافه برأسه وفي مرمى الحارس الموردابي (صفيحة) قال إن صفيحة يفهمني وأفهمه تصله الكرة عالية من جقدول فيصدها مهيأة على رأسي (اختها) له كما أريد هدفاً.
  • وكنا جمهور المريخ في غاية الراحة والاطمئنان لأنها كانت على يقين بأن هؤلاء المهاجمين سوف يدكون مرمى المنافس سواء من على بعد أو من قريب.

ولكن ماذا يحدث اليوم:

  • لقد تبدل الحال في المريخ وانتهى عهد الجلادين الذين جلدوا هلال أمدرمان ثمانية متتالية قال فيها المريخابي العجوز السر قدور لما ماجد جاب الثانية قلنا بدينا سنتنا الثانية هزائمكم تموا ثمانية.. انتهى هذا العهد بوشاية من المغرضين بين الممون للأهداف ابراهومة وبين الهداف ماجد قالوا لإبراهومة انت تلقم وماجد يجدها (سائغة) والجمهور يصفق له دون اعتبار لا لجهدك.. فصدق ابراهومة وامتنع عن التموين لزميله ماجد حيث اختلفت تمريراته عن سابقتها التي كانت بالمسطرة والقلم وهذه المرة إما خلفه أو بعيدة عنه وهكذا من السوء ليجد الهلال ضالته وفي غفلة من العمدة عبدالله عباس الذي كان يراقبه وتركه لحمري وسحنين بعد أن طلب وترجى جكسا العمدة عبدالله عباس أن يتركه لأنه في أول السلم ويريد أن يظهر في تشكيلة الهلال، فأحرز جكسا هدف الهلال ليوقف رئيس النادي يومها سبعة من جلادي الهلال ثمانية مرات الأمر الذي أدى إلى تعثر المريخ كثيراً لعدة مواسم إلى أن جاء عهد وجيل الدوري لا تعادل لا هزيمة والدوري بتعادل واحد مع التحرير وبفعل فاعل وهنا كان يسأل أي مريخي لم يشاهد المباراة المريخ غالب كم ثم جاء جيل مانديلا الذي هو جيل البطولات الخارجية بل جيل التضحيات الذي حقق كأس سيكافا، ودبي، والشارقة ومانديلا والذي أنهاه مدير الكرة يومها بشطبه لخط الدفاع، كل خط الدفاع الذي كان فيه الركيزة والمرق السنط، كمال عبدالغني والحريف لدرجة الغتاتة ودعطا والجلاد عاطف القوز ويا سلام عبدالسلام ومن يومها المريخ بلا بطولة خارجية حتى جاء عهد جنود اليوم وفي جعبتهم سيكافا وتقدم ملحوظ في دوري الأبطال الأفريقي والوصول لدور المجموعات والتقدم فيه كذلك الوصول لدور المجموعات العربي.

ما هو المعيار الذي نقيس به جيل اليوم

  • لم نجد معياراً نقيس به ما حققه نجوم المريخ اليوم من سلب أو إيجاب وفي البال 75 في المائة من جهدهم صادره التحكيم المحلي والأفريقي والعربي، وفي الموسم الماضي كان المريخ الأقرب لبطولة الدوري لولا التحكيم وأداء بعض اللاعبين ثم الجهاز الفني وفي هذا الموسم إيجاب بالكوم يهدره أحياناً الجهاز الفني بفلسفته بتغيير أماكن اللاعبين.
  • والإيجاب أربع مباريات تمهيدي ودور أول قبل المجموعات والمريخ يتأهل ويخسر واحدة فقط أربع مباريات تمهيدي ودور أول في البطولة العربية والمريخ لم يخسر مباراة و5 مباريات في دور المجموعات الأفريقي والمريخ لم يخسر إلا بواسطة الحكم الذي أدار لقاءه مع فيروفياور وهدف العجب الملغى ثم الحكم الذي اعتمد هدف النجم الثاني الذي سبتقه مخالفة واضحة على النجم، وفي بداية البطولة العربية أمام هلال الرياض صادر الحكم مخالفة واضحة ارتكبت مع بكري داخل الصندوق إضافة لكروت صفراء دون وجه حق لنجوم المريخ.
  • المعيار الذي نقيس به نجوم اليوم هو معيار جيد جداً لو تخلى غارزيتو عن مجاملاته للبعض، وترك أخصائي الخانة على الدكتة وأشرك العمومي، وبذلك يفقد المريخ خانتين في المعلب.
  • ولصدق حديثي أرجوكم العودة للوراء وتشغيل شريط الأهداف التي دخلت مرمى المريخ لتجدوا أن غالبية سببها التدريب والتكتيك، مثال ذلك لا الحصر هدف فياريو في المباراة الأولى جاء نتيجة لتقدم الظهير الأيسر وهجوم مرتدة في مكانه الفارغ جاء منها الهدف وهدف النجم الثاني تقدم باسكال وترك فراغاً وراءه جاء منه الهدف.. والأمثلة لا حصر لها إضافة إلى أنني ناديت لكن يظهر أني لا أُسمع حياً يا غارزيتو عليك الله علم نجوم المريخ التحكم في الكرة واستعن بأساتذة هذه الجملة بإبراهومة الكبير وكمال عبدالوهاب وسكسك والعجب وكلهم على قيد الحياة الله يهديك ونطلب منك ألا تجامل ولا تنظر ولا تتحدى ولا تصرح.
  • وفوق فوق مريخنا فوق.

 

مقالات ذات صله