لنعيد هيكلة الاتحاد وفق الدستور والفيفا لمواكبة العصر

لنعيد هيكلة الاتحاد وفق الدستور والفيفا لمواكبة العصر

 

  • حل بيننا وفد الفيفا بغرض إصدار نظام أساسي لا يتعارض مع مبادئ الفيفا وهذه بلا شك خطوة إيجابية ومهمة خاصة بعد أن تحررت الفيفا نفسها من بلاتر ولم تعد تجامل الاتحادات من أجل الصوت الانتخابي ولكن من يتوهم من يعتقد أن هذا سيحل أزمة الكرة السودانية ويصحح مسارها، فإنه يراهن على حصان خاسر وإن كان فيه بعض الإصلاح (لسوءاته) لأن ما ستحققه الفيفا هو علاجاً للقضايا التي تقع تحت اختصاصها وما أكثرها، الآن الفيفا لن تحل أزمة الكرة السودانية الأخطر في مسيرتها والتي تعجزها عن تحقيق أي أهداف محلية أو خارجية لأن العلة في قانون 2016 وفي النظام الأساسي لتكوين الاتحاد السوداني الذي يبنى على قانون الدولة وتتمثل هذه العلة في هيكله العشوائي الذي ظل على حاله منذ نشأة الاتحاد قبل أكثر من خمسة وسبعين عاماً والذي حرص مشروع القانون الجديد لمعالجته، إلا أن البرلمان أعاد هيمنة الاتحادات المحلية على الاتحاد رغم أن الدستور والمصلحة العامة يرفضان ذلك فهذا الهيكل هو المصدر الأكبر والأخطرعلى كرة القدم، بل والرياضة
  • السودانية لأنه غير مواكب للعصر لأنه غير مؤهل في كل مكوانته لتحقيق أي تطور للكرة محلياً أو خارجياً، بل سيبقى مصدراً لهما حتى بعد أن تفرض الفيفا ما تخوله لها سلطاتها (ويبدو أنها قد فعلت) لأن الفيفا ليست جهة مختصة بهيكل الاتحاد حتى تعدله ليواكب العصر، بل وملزمة أن تراعي أن هذا سلطة الدولة، لهذا يقتصر دورها في إزالة ما لا يتوافق ولوئحها من تأكيد ديمقراطيته واستقلاليته ومراعاة اللوائح والمبادئ الدولية إلا أنها غير مختصة ولا تملك معالجة عيوب هيكلنا المدمر والذي يعجزه عن تحقيق أهدافه لأن هذا الهيكل من اختصاص الدولة ولكنها مغيبة لنفسها لهذا تتحمل مسؤولية عدم مواكبة الهيكل لمتتطلبات العصر لأنها هي التي تقرر بقوانينها هيكل اتحادها مع مرعاة شروط الفيفا ومبادئها أو هذا ما يملك أن يحققه اليوم وفد الفيفا، وهو يفرض على النظام الأساسي الالتزام بشروطه دون أن يتدخل في الهيكل، مما يعني بقاء الهيكل الفاشل رغم ما ستفرضه الفيفا من إصلاح (والذي يتردد اليوم أنها قد فعلته)
  • فالفيفا اليوم لا تملك أن تتدخل في هيكلة الاتحاد إلا ما تراه يتعارض مع لوائحها ونظمها وقيمها ولكنها لا تملك أن تعالج العلة في هيكل الاتحاد الخرب بل والمخالف لدستور السودان ولمتتطلبات مصالحه المحلية والخارجية لأن هذه سلطة الدولة المغيبة نفسها عن دورها وتتدخل فيما لا يحق لها.
  • فالفيفا اليوم ترفض أن يميز النظام الأساسي الذي تقره الدولة بين الاتحادات المحلية لأنها ترفض أن تميز الدولة الاتحاد المحلي الخرطوم على بقية الاتحادات المحلية التي اعتمد القانون أن يتكون منها الاتحاد بقانون الدولة وهذا بديهي أن ترفضه الفيفا.
  • وثانياً ترفض الفيفا أن يقحم الاتحاد المدربين والحكام في الصراعات الإدارية في مكونات الاتحاد حتى تضمن حياديتها ونزاهتها بحكم أنها هيئات فنية يجب ألا تقحم في الصراعات الإدارية لأن هذا يفسد المنافسات الرياضية.
  • وثالثاً فإن الفيفا ترفض أي اختصاصات ينص عليها النظام الأساسي للاتحاد تشكل تدخلاً من أي طرف ثالث وعلى رأسها أجهزة الدولة في إدارة شئون الاتحاد وتعترف فقط بأن الدولة مختصة بهيكلة اتحادها وفق شروط وقيم الفيفا.
  • رابعاً وأخيراً فإن الفيفا ترفض أي تغول أو أي مخالفات لما أمنت عليه من صلاحيات للفيفا وللاتحادات الأعضاء على لوائحها وعلى رأسها على سبيل المثال ما ظل يمارسه الاتحاد السوداني حول تسجيلات اللاعبين المحترفين وعقودات الاحتراف من محليين وأجانب واللائحة الدولية هي السلطة حول هذا الأمر حيث تخول للاعب أن يوقع عقد الاحتراف قبل ستة أشهر من نهاية عقده دون أن يمتثل بشخصه أمام إدارة الاتحاد، ولعل هذا أهم مسببات الفساد في الكرة السودانية حيث حول الاتحاد مكاتبه لسوق النخاسة والسماسرة. ثم من المستجدات التي لم يحترمها الاتحاد السوداني حتى اليوم تطبيق نظام الاحتراف واللوائح الملزمة للأندية التي تشارك في بطولات الفيفا وعلى رأسها تحويلها لشركات وإلزامها بلائحة الاحتراف والتأمين على سلطة رابطة المحترفية في إدارة منافسات الأنديبة في بطولات الكاف والفيفا بجانب المخالفات الأخرى للنظانم الأساسي للفيفا.
  • وهذا ما ستعالجه اليوم الفيفا إن لم تكن عالجته بالفعل، ولكنها لن تعالج عيوب الهيكل الرياضي الذي يحتم دستور البلد إعادة صياغته وتأمين الفصل بين النشاط المحلي الذي يخضع لسلطة الولايات والتي تستهدف غرس القيم التربوية والوطنية وبين شروط ولوائح الفيفا التي تحكم المشاركات الخارجية الاحترافية في الأندية حتى تتحرر سلطة الولايات ويعود لها حقها
    في تنشئة شبابها وتربيته وفق رؤى كل ولاية حسب ما أوكله لها الدستور من سلطة على مستوى الولاية بعد أن رفع يد المركزية في التدخل في شأنها وهذا ما أمن عليه دستور 2005 وله الحاكمية الأعلى على أي قانون وهذا لن يتحقق
  • تحت هيكل يتعارض مع الدستور ومدمر للرياضة محلياً وخارجياً بسبب عدم أهلية الهيكل لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية.
  • وكونوا معي لمزيد من الاهتمام بهذه القضية الجوهرية بدلاً من أن نغرق كرة القدم وغيرها في صراعات المتطلعين للهيمنة الى إدارة الاتحاد لتحقيق مصالحهم الشخصية بصرف النظر عن من هم.

مقالات ذات صله