لا.. ولن أصدق ما نشهده من هرج

لا.. ولن أصدق ما نشهده من هرج

ما تشهده وتعيشه ساحة كرة قدم والذي نشهد فيه إفراط في التفاؤل هو في حقيقته تأكيد أن كرة القدم لن تخرج من الوهم والهرج الذي ظلت تعيشه منذ ما يقرب 25 عاماً غاب فيها السودان عن أي وجود خارجي في أي بطولات رسمية على مستويات المنتخبات والأندية بل ولعلني أكثر تشاؤماً حول المستقبل بعد أن ظللنا نتساقط في كل مرحلة للأسوأ وهذا يرجع في حقيقته للدور السالب الذي تلعبه الدولة والتي لا تزال عاجزة عن مواكبة التطور في النظم والهيكل الرياضي كما تتحمل المسؤولية الأكبر الاتحاد والأندية التي ظلت تتأهل لمتتطلبات المستقبل لعدم وجود أي مقومات للتوافق مع النظام الاحترافل للفيفا.

ودعونا نتوقف مع واقعنا المؤسف الذي يسوده الهرج: -أولاً وفي الوقت الذي يشكل نادي المريخ واحداً من أهم الأندية التي يمكن أن تحقق النظام الاحترافي فهو غارق في أزمة تتحمل مسؤوليتها المفوضية والتي كما أورد الزميل أبوشيبة أنها استهلكت أكثر من أربعين يوماً حتى الآن وهي تتهرب من حسم قضية بالغة الخطورة على المريخ الذي يفترض أن يتحقق له الاستقرار ليشارك في تأسيس النظام الاحترافي لامتلاكه المؤهلات.
ثانياً وحتى لا نفرط في المغالطات فاتحاد الكرة لم يخرج حتى اليوم عن دائرة نفس الصراع من نفس التكوين الخرب الذي يقوم على تقلبات نفس المكون من الشخصيات الأفشل في مسيرة الجمعية العمومية فاقدة التأهل لإصلاح الحال والتي أصبحت تحت قبضة أمانة الشباب ولا تحركها غير المصالح الشخصية لغياب النظام المؤهال للخروج بالسودان من واقعه الفاشل.

ثالثاً كم هو غريب أن يراهن الجميع على ما سيحققه البروف شداد من إحداث ثورة رياضية وهم يعلمون أن البروف شداد هو من تولى قيادة الاتحاد خمس دورات قبل أن يعود اليوم لدورة سادسة وهو بلا أي مغالطة شريك أصيل في الفشل الذي لازم الاتحاد للخمسة وعشرين عاماً الأخيرة وخلفاءه من تلاميذه  رغم كفاءته الشخصية كما أنه طوال مسيرته هو الذي جاء بمن أطاحوا به منهم والذين يوصمون اليوم بالفشل كما أنه اليوم يعود تحت ظل أمانة الشباب الوطني.

رابعاً كم هو مضحك ومبكي أن يزايد من يراهنون على أن الاتحاد اليوم سوف يشهد ويعيش دورة توافق وتفاهم بين الهلال والمريخ وأن الكرة لن تشهد ما ظلت تعاني منه من صراع بين فريقي القمة ومن يتوقع توافقاً بين الفريقين لمجرد تأييدهما للتكوين الجديد للاتحاد يعيشون تحت وهم أن هذا مؤشر لإنجاح الاتحاد وآسف إن قلت أنه جاهل وهو يتوهم التوافق بين فريقين لن يشهد التاريخ أي اتفاق بينهما بل وستشهدون قبل نهاية هذا الدوري اليوم كيف يكون الحال بينهما وغيرهما من الأندية المنافسة.

وخامساً البروف والصديق يتولى أمر الاتحاد اليوم وقد تعدى الثمانين بثلاثة سنوات وهو الذي استنكر للدكتور عبدالحليم أن يواصل بعد الخامسة والسبعين رغم نجاحاته التي لم تتكرر.

سادساً وأخيراً والأهم وبالرغم من تهليل من صعدوا للدرجة الممتازة وهم يجهلون أنها تحتضر وكتب عليها الإعدام في غضون عام من اليوم مع دوري الأندية للاحترافية ورابطة دوري المحترفين من الأندية التي تحوز رخصة الاحتراف وتتحول لشركات خلال عام من اليوم وأكثرية الأندية لا تملك الإمكانات للتحول لشركات احترافية إلا قلة لا تذكر منها مما يتهدد الأندية السودانية بعدم المشاركة في بطولات الأندية تحت الفيفا ونظامها الجديد حتى توافق المتغيرات الجديدة أما أندية الممتاز فستبقى أندية
محلية لا وزن لها.

ولعلني أختم بنقطة مهمة وهي أن البروف شداد سوف يكون لأول مرة تحت قبضة منسوبي المؤتمر الوطني وليس العكس كما تعود تحت قبضته هو كما كان حاله سابقاً فهو اليوم تحت إمرة كوادر المؤتمر لهذا فالأرجح ألا يكمل الدورة.

تحت ظل هذه الظروف يبقى السؤال كيف نفهم ما نشهده من هرج؟.

مقالات ذات صله