ماذا تحقق قمة ضلت الطريق

ماذا تحقق قمة ضلت الطريق

المعذرة أن قلت أننى شخصياً ومنذ سنوات عديدة افتقدت أي دافع لمتابعة
الكرة السودانية محلياً وقارياً لأننا منذ فترة ليست قصيرة لم أعد أشاهد
الكرة سواء من داخل الإستادات أو عبر القنوات الفضائية إلا أننى
أتابع ما يدور من حوار في القنوات الفضائية ولقد استوقفني بشكل خاص ما
صحب تعادل الهلال مع هلال الأبيض من جدل وردود أفعال في قناة الهلال
أهمها تقديم المدرب خالد استقالته عقب إنهاء المباراة وإعلان الهلال
حسب ما تداولته أجهزة الإعلام في ذات اللحظة قبول استقالته والمدهش أن
نطالع خبراً أن مجلس الهلال قرر الاجتماع في اليوم التالي للمباراة مما
يطرح السؤال من الذي قبل استقالة مدرب الهلال قبل الاجتماع بل وعقب
المباراة مباشرة وفي ذات اللحظة التي أعلن فيها المدرب تقديم استقالته
كأغرب حدثين شهدهما الهلال قبل أن يغادر اللاعبون الملعب والأعجب من ذلك
أن نجمي الهلال الديبة وخالد الزومة واللذان كانا يحللان المباراة عقب
انتهائها مباشرة يشيدان باستقالة المدرب ويؤكدان أنه لو لم يفعل ذلك فإن
مجلس الإدارة سيعفيه من منصبه حتى لا يفرط الهلال في تحقيق بطولة الدوري.

كل هذا شهدناه بعد دقائق من صافرة نهاية المباراة وتتواصل البدع ونحن
نطالع في اليوم التالي تصريحاً للمدرب الأجنبي الجديد بأنه
يبشر ويعد بعودة الهلال لتحقيق البطولات الخارجية وهو لم يقف بعد على
إمكانات الفريق الفنية بل ويجهل أن الهلال لم يحقق أي بطولة خارجية في
تاريخه الطويل

لنكن أمينين مع أنفسنا ونسأل بكل شفافية.

(هل يمكن أن نشهد في بلد في العالم مهما تخلف أحداثا كهذه لحظة إنهاء
المباراة خاصة وأن الفريق نفسه كان قد تعاقد مع مدرب أجنبي كان يحتم على
الهلال أن يواصل خالد مسؤليته حتى يتسلمها المدرب الأجنبي الجديد في
الوقت المناسب).

ما أوردته بتفصيل دقيق وإن كان مكرراً وربما مملاً إنما قصدت به لأؤكد إلى
أي مدى أننا نحن نعيش في عبث إداري وهي حالة مكررة في الكرة السودانية
وكم هو غريب أن نشهد تصعيدات كهذه بسبب الانحراف الخطير في تعامل إداراتنا
وجماهيرنا بل وصحافتنا الرياضية وهي تجعل من منافسة بطولة الدوري
السوداني هدفاً يعلو الإعداد للبطولة الإفريقية المؤهلة للمشاركة في كأس
العالم للأندية وتجعل منها هدفاً أعلى من الإعداد للبطولات الخارجية طالما
أن المشاركة في البطولة الإفريقية متاحة لصاحبي المركزين الأول والثاني
مما يحتم على كلا الفريقين أن يتعاملا مع البطولة المحلية باعتارها
إعدادية للمنافسات الخارجية لا أن تكون بطولة أهم وأعلى من إعداد
الفريقين للبطولة الإفريقية والتأهل لكأس العالم للأندية حتى لا تكون
خصماً على الإعداد لهذه البطولات الخارجية متى تم التعامل معها باعتبارها
أنها هدفاً أكبر لذاتها وكلاهما يحتاج ليتخذ منها وسيلة لإعداد الفريقين
للبطولات الإفريقية وذلك بإتاحة الفرصة لأكبرعدد من لاعبي الفريقين حتى
يعد نفسه مؤهلاً للمنافسة الإفريقية التي تحتم على كلا الفريقين إعداد
أكبرعدد من لاعبيهم حتى يتأهلا للمشوار الطويل لتحقيق البطولة الإفريقية
بدلاً من أن يحولان الدورى المحلي لحرب تخصم من إعدادهما للبطولات
الإفريقية وهما يجعلان من بطولة الدوري هدفاً يعلو الإعداد للبطولات
الإفريقية التي يشارك فيها صاحبا المركزين الأول والثاني في الدوري
المحلي فلماذا إذن يكون الدوري المحلي خصماً على الإعداد للبطولة
الإفريقية وأيهما أفضل للفريقين تصدر الدوري المحلي أم من يحقق البطولة
الإفريقية بل ومن يحقق المركز الأفضل فيها وهذا يتتطلب التركيز على
استغلال الدوري المحلي لإعداد أكبر عدد من اللاعبين للبطولات الإفريقية
الأكثر أهمية من بطولة الدوري المحلي.

وختاماً أقول على الفريقين أن يوجها اهتمامهما بالبطولة المحلية لإعداد
أكبر عدد من لاعبي الفريقين وليس التركيز والهرج لتحقيق البطولة المحلية
خصماً على إعداد الفريقين للبطولة الإفريقية

(فضونا من التتويج ببطولة الدوري المحلي وارفعوا رايتكم وراية السودان
في البطولة الإفريقية والتحية لمن يحقق للسودان هذه البطولة وليس بطولة
محلية لا قيمة أو وزن لها).

مقالات ذات صله