حكم السودان ثمن بخس جنيهات معدودة

حكم السودان ثمن بخس جنيهات معدودة

 □  في إحدى الأعمال الدرامية التي كانت تتحدّث عن عالم كرة القدم في قالب درامي وكان المشهد يتحدّث عن اقتراب أحد الأندية من خوض مباراة خارجية بأرضه فهب رئيس النادي للاجتماع بأعضاء المجلس لإقناع اللاعبين وإخطارهم بموعد المباراة.

 □  أحد اللاعبين يدعى (تسفاي) من الحبشة يعمل على ماكينة (شاورما) لديه متأخرات (عشرون ألف جنيه) جاء إليه أحد الإداريين لإقناعه بالحضور والمشاركة في المباراة القارّية فرفض تسفاي وتم إقناعه من قبل رئيس النادي بأنهم سيمنحوه (عشرة آلاف) جنيه قبل المباراة ومثلها بعد المباراة.

 □  تسفاي كان ردّه منطقياً لرئيس النادي عندما قال له (لعب العشرة بنعرفو ولعب العشرين بنعرفو) وتسفاي المهاجم كان ينفرد بالحارس ويضع الكرة خارج الخشبات لإثبات لعب (العشرة).

 □  هل يقوم حكام السودان بنفس الدور إبان تحكيمهم للمباريات بمختلف المنافسات بآلية تسفاي (تحكيم العشرة بنعرفو وتحكيم العشرين بنعرفو) !!

 □  شريحة الحكام هذه الشريحة التي لا تجد سوى (الفتات) من قبل الاتحاد السوداني لكرة القدم الذي تمتلئ خزانته بالملايين من (أرانيك التسجيلات فقط) ناهيك عن بقية المداخل المالية من حقوق تلفزة وإعلان وأموال الدخل والفيفا.

 □   لنترك أخطاء الحكام جانباً ولنخلع ثوب الانتماء الضيّق لهذه الشريحة التي تعتبر إحدى الركائز الأساسية في استقرار المنافسات السودانية ولنسأل سؤالاً بريئاً جداً (ما هي امتيازات الحكم السوداني المالية)؟ وهل يأخذ الحكام حقوقهم ونثرياتهم أول بأول؟

□  ضعف الحكم وتركيزه من ضعف حافزه وغيابه، إذ لا يعقل أن نطالب حكام السودان بمردود ذهني عال وأداء رفيع وهم لا يجدون حتى أبسط حقوقهم، والغريبة أن الغالبية العظمى لا يحصلون على نثرياتهم إبان حلّهم وترحالهم.

 □  لنأخذ مثالاً بحكام ولاية (كسلا) يتقاضى حكم الدرجة الأولى مبلغ (50 جنيهاً) في المباراة وحكم الثانية (45 جنيهاً) والثالثة (40) جنيهاً فقط لا غير !!

 □  بمعنى أن حكم دوري الأولى بكسلا يتقاضى عالمياً مبلغ (2 دولار فقط لا غير) أي مهانة هذه يا ترى وأي تبخيس للحكم السوداني.

    مائة جنيه فقط لاغير هو ما يتقاضاه حكم يدير مباراة في الدوري الممتاز؟ انتوا جادين يا ناس لجنة التحكيم؟ هل يعقل أن ننتظر من أي حكم في السودان أن يحرث الملعب طولاً وعرضاً ويكون في قمة تركيزه وهو يعلم أن حافزه لإدارة المباراة لا يكفيه لشراء (كيس خضار).

 □  بالتأكيد هذا لا يعتبر مبرراً لضعف المردود التحكيمي والخوف من سطوة الأندية الكبرى تجاه القرارات المفصلية ولكن هل تعلم لجنة الحكام أو الاتحاد العام بأن هذا الأمر يفتح أبواب (غياب النزاهة) على مصراعيه.

 □  الحديث عن الحكام لا يقتصر على (النقد) فقط فمن باب (الإنصاف) أيضاً ودور الإعلام في إرساء مفاهيم إعلامية قيّمة يجب التطرّق لهذا الموضوع الكارثي والظالم على شريحة تعتبر بمثابة الركيزة الأساسية في استقرار أية منافسة.

□    المصيبة أن مديونية لجنة الحكام بلغت (350 ألف جنيه) وهنا سؤال آخر ما هي تفاصيل هذه المديونية يا ترى؟ وكيف توجد مديونية بهذا الرقم الضخم وحكام الممتاز لا يجدون حتى ما يكفيهم لشراء (كيلو لحمة) !! راحت وين ال 350 ألف دي؟ قليل من التفصيل يا رئيس لجنة الحكام لو تكرمت؟

 □  مائة جنيه حتى لا تفي لعلاج حكم (مفلوق) أو آخر تم تحطيم إحدى أسنانه، وصراحة هذا المبلغ مثير للسخرية ورقم المديونية مثير للتساؤل ويحتاج للتفصيل والإيضاح.

 □  يتقاضى حكم الساحة في الدوري الإنجليزي الممتاز 1400 دولار عن كل مباراة يقودها، بالإضافة إلى راتب سنوي يبلغ 50 ألف دولار، بينما يتقاضى الحكم المساعد 800 دولار عن كل مباراة.

 □  في الدوري الإسباني يتقاضى حكم الساحة 6400 دولار عن كل مباراة، بينما يحصل الحكم المساعد على مبلغ 2000 دولار.

 □ في الدوري الإيطالي يحصل حكم الساحة على (3600) دولار عن كل مباراة، ويحصل الحكم المساعد على 1700 دولار، في الدوري الألماني ينال حكم الساحة 3500 دولار عن كل مباراة والحكم المساعد 1800 دولار.

 □  في الدوري السعودي يتقاضى حكام دوري جميل مبلغ (2500) ريال في المباراة أي قرابة ال (14 ألف جنيه) لحكم ساحة أو مساعد.

□  في دوري الأمير فيصل بن فهد يحصل الحكم على مبلغ (ألف ريال) وفي الدرجة الأولى (750) ريالاً والثانية (650) ريالاً وينال حكم الناشئين والشباب مبلغ (550 ريالاً) وأقل رقم يتقاضاه الحكم السعودي في أدنى درجة يفوق بمراحل ما يناله الحكم السوداني.

 □  في الدوري المصري يتقاضى حكم الساحة مبلغ (3000) جنيه مصري أي قرابة ال (170 دولار) والحكم المساعد (2250) جنيهاً لمباريات الدوري الممتاز.

 □  أما أقل قيمة نقدية للحكام في مصر فهي (مائة جنيه) لحكم دوري المناطق !!

 □  هذا الوضع المأساوي يستحق التوقف عنده كثيراً بضرورة إيجاد حلول ناجعة لوضع الحكام المأساوي الذي يبدأ من (نادي الحكام نفسه) فبدلاً من لعب الضمنة والكتشينة يفترض أن يكون موقعاً لتطوير الحكام وبحث مشاكلهم.

 □  حاجة أخيرة كده :: هل من (إصلاح) لهذا الوضع و(نهضة) بالتحكيم.

مقالات ذات صله