لماذا الاقتتال في قمة لن تغير الحال

لماذا الاقتتال في قمة لن تغير الحال

ليعذرني الأخوة الزملاء من كُتَّاب اللونين الأزرق والأحمر إن قلت أنهما
يروجان لمعركة بل حرب لن يخرج أي طرف منها رابحاً بل وكلاهما قد يخرج خاسراً
إذا ما تعرض نجوم الفريقين للإصابة بسبب حرب لا قيمة لها والأخطر إذا ما
اشتعلت نيران الحرب الجماهيرية  بسبب معركة وهمية تضر بكلا الفريقين  ولن
يخرج أي منها بأي مكاسب تبرر هذا الهوس الإعلامي والجماهيري.

فقمة اليوم هي أولاً لا تؤثر على تأهل الفريقين للمشاركة في البطولة
الإفريقية فكلاهما المتصدر والوصيف يتمتع بنفس حق الطرف الثاني في تمثيل
السودان في البطولة الإفريقية لهذا فإن التميز المطلوب منهما ليس فيمن
يتوج بطلاً للدوري المحلي بل لمن يحقق للسودان البطولة الإفريقية الكبرى.
لأول مرة والمؤهل لتمثيل السودان في كأس العالم للأندية

وثانياً فإنها آخر فوز ببطولة لدرجة حكم عليها بالإعدام تحت ظل
المتغيرات الدولية التي أصبح قوامها دوري المحترفين  مما يعني نهاية أي
أهمية أو قيمة للممتاز كبطولة محلية إن مد عمرها دون مبرر.

ثالثاً فإن الفوز بدوري الدرجة الممتازة الذي كتبت نهايته اليوم لن يغير
من موقف فريقي القمة في إحصائيات هذه البطولة التي بلغت نهايتها حيث أن
فوز المريخ بهذه البطولة الأخيرة لن يغير من واقع حاله بأنه أقل فوزاً
بها من الهلال الذي حققها 13 مرة مقابل 8 للمريخ فلا تغيير في واقع
الحال إن أصبح الموقف 14 مقابل 8 للهلال أو أصبح 13 مقابل 9 للمريخ
فكلاهما لن يغيرا من واقع الحال.

رابعاً فإن إثارة الهوس في لقاء اليوم رغم أنه لا يحقق أي مردود للطرفين
فإنه يعرض كلا الفريقين لمخاطر الإصابة للاعبين الذين يحتاجهم الفريقان
للبطولة الإفريقية  بسبب معركة لا تحقق أي إنجاز يبرر هذه الخسارة في دوري
بلغ نهايته بدوري المحترفين.

خامساً فإن إثارة الهوس الجماهيري  في لقاء لا يشكل أي قيمة في مسيرة
الفريقين لا مبرر له    والذي قد يترتب عليه تفجر الأوضاع من جمهور
الفريقين ليكون كلاهما خاسراً من أي فوضى وعبث قد يطيح بموسم الدوري نفسه
وبالتالي يفقد الفريقان التأهل للبطولة الإفريقية الكبرى بجانب ما قد
يترتب على ذلك من خسائر أخرى قد تكون بالغة الخطورة في معركة مفتعلة لا
مبرر لها.

سادساً تصعيد هذه المعركة التي تفتقد أي مبررات للفريقين تحرمهما من أن
يحسنا إعداد الفريقين للمعركة الأكبر الخاصة بالبطولة الإفريقية والذي
يتتطلب منهما أن يتيحا الفرصة لأكبر عدد من نجوم الصف الثاني  للفريقين في
هذا اللقاء لتقوية إعدادهما للبطولة الإفريقية الأكبر التي تحتاج لكادر
أكبر من اللاعبين الجاهزين للبطولة الإفريقية.

خلاصة القول أؤكد على أن هذا الانحراف في التعامل مع لقاء اليوم بين
الفريقين الممثلين للسودان في البطولة الإفريقية المؤهلة لكأس العالم
للأندية هذا الانحراف هو الأكثر خطورة على إعداد الفريقين بسبب هوس بطولة
محلية لا قيمة أو جدوى لها بل وبلغت نهايتها بسبب دوري الأندية الاحترافية.

ولعل أكثر ما يدهشني أن الإعلام بكل مكوناته الصحفية والإذاعية
والتلفزيونية غارق في الهرج لدوري محلي بلغ نهايته ولن يكون له وجود
بتفعيل دوري المحترفين ومع ذلك لا يزال الإعلام في كل مكوناته  ومستوياته
غير مدرك أن دوري الدرجة الممتازة بلغ نهايته ورغم ذلك فإنهم جميعاً
(يغردون خارج الموضوع) ولا يزالون يتحدثون  عن درجة ممتازة ودوريها
والصعود إليها والهبوط منه مع أنها قد أصبحت عدم،  حيث بلغت نهايتها
بالنظام الاحترافي

وكم هو مؤسف ألا نلمس أي اهتمام بالمتغيرات التي يفرضها النظام
الاحترافي الجديد حيث لا زلنا خارج الشبكة على كل مستويات الدولة
والوزارة والاتحاد (أما الأندية نفسها فحدث ولا حرج إذ ليس بينها من يولي
اهتمامه بالقادم المر).

والله يستر القمة من هوس اليوم الذي يفتقد أي مبرر حتى لا يكون الفريقان
ضحية هذا العبث.

مقالات ذات صله