خلونا من لقاءات هرج القمة (الغمة)

خلونا من لقاءات هرج القمة (الغمة)

الكرة السودانية تعاني من حالة نفسية سواء على مستوى المنتخبات أو
الأندية يؤكد هذا عدم الاستقرار في مستوياتها الفنية مما أفقدها
الاستقرار في المستوى من ناحية فنية.

ولكن بالرغم من أن هذه ظاهرة لا يسلم منها أي لاعب أو فريق في
السودان والتي لا تعرفها أي دولة  أخرى في العالم فإنها تشكل حالة غريبة
غير مألوفة ومدمرة للكرة السودانية مما جعلها أكبر خطر على مسيرة الكرة
محلياً وخارجياً على مستوى المنتخبات والأندية.

والأخطر من هذا أنه يصعب علاجها بالرغم من ثمنها الغالي الذي تدفعه
الكرة السودانية وما تفرضه من غياب خارجياً ذلك لأنها تتطلب ثورة ثقافية
رياضية لن تتحقق إلا بثورة إعلامية  والتي لا تتوفر لها أي مقومات حتى
نشهدها على صعيد الواقع مما يصعب مهمة تحرر الفرق واللاعب السوداني من
انحراف في مفاهيم اللعبة.

فكلاهما لا يدخل الملعب لأداء أي مباراة إلا وهو مغرور إذا صنف بأنه
الأقوى والضامن للفوز بالمباراة وأنه في حالة تحدي لتصنيفه بأنه الأضعف
والخاسر للمباراة.   الأمر الذي يؤدي لأن يكون مصير الفريق أو اللاعب الذي
يدخل المباراة وهو في قمة الغرور والتعالي بحكم أنه  الضامن لنتيجتها
ليكون مصيره التدني وعدم المسؤولية في الأداء أو أن يكون هو المصنف بأنه
الفريق الضعيف ولاعبوه الأفشل في تحقيق الفوز مما يرفع من سقف طموحه
للارتفاع بأدائه ليرد الاعتبار لذاته ونفسه.

ولو أن دراسة علمية أجريت من جهات مختصة وقفت على إحصائيات  المباريات
السودانية على مستويات المنتخبات والأندية بل وعلى مستويات اللاعبين
لأثبتت الإحصائيات أن الفريق أو اللاعب المصنف مسبقاً قبل أي مباراة بأنه
الأضعف والخاسر وأن الأمر فقط بانتظار صافرة النهاية فإنه هو الذي
يؤدي الأداء الأفضل والأرجح بأن يكذب التوقعات بأنه الأفشل والخاسر وما
يساعده على تحقيق ذلك أن منافسه المصنف بأنه هو الأقوى وأن فوزه  فقط
بانتظار صافرة النهاية من الحكم   يفاجأ بفشله في المباراة التي يدخلها
وهو ضامن لنتيجتها تحت وهم أنه الأقوى.

لهذا ليس غريباً أن  نشهد أنديتنا بل ومنتخباتنا أن تظهر بالموقف الأسوأ
مع منافسيها المصنفين بأنهم الأضعف على مستوى المنتخب والأندية بينما
يظهر منتخبنا وأنديتنا محلياً وخارجياً بمستويات أفضل وندية أكبر في
مواجهة المنتخبات والأندية المصنفة بأنها الأقوى

ولعل ما عايشناه وشهدناه مع المريخ في هذا الموسم على مستوى بطولتي
الدوري وكأس السودان لهو أكبر دليل على هذه العلة التي تلازم الكرة
السودانية.

فالمريخ الذي كان الأميز في دوري هذا الموسم  مقارنة بنده الهلال حتى
حسب أنه ولا فريق غيره قادر على منافسته على اللقبين فرأيناه يخرج خاسراً
من البطولتين في آخر مباراتين له في بطولتي الدوري وكأس السودان وهو
الذي ظل متميزاً في هذا الموسم  والمرشح الأول (حتى أصابه  الغرور) فإذا
به يخسر البطولتين الكبرى أمام الهلال وهو صاحب الفرصتين وأمام أهلي شندي
بثلاثية نظيفة في منافسات كأس السودان ليخرج خاسراً للبطولتين في الوقت
الذي كان المرشح الأول للفوز بكليهما لما قدمه من مستوى متميز عنهما في
بطولة الدوري الكبرى أهلته لأن يكون المرشح الأول وصاحب الفرص الأكبر على
نده التقليدي الهلال  الذي لم يكن أمامه غير طريق واحد تحقيق النصر وهو
الذي توج هذا الموسم بطلاً للتعادلاات في أكثر مباريات الموسم  ومع ذلك
فالعاجز عن تحقيق الفوز في أكثر مباريات الموسم  حقق فوزين في آخر
مباراتين تحققان له صدارته للدوري الممتاز.

حقيقة ما شهدناه في هذا الموسم هو في حقيقته تأكيد لأن مستويات الأندية
السودانية خاصة القمة غير مستقرة  ولا تعبر حقيقة عن المستويات الأفضل
وتحكم بطولاته الصدف ولا شيء غير الصدف.

ولكن هل تنجح الصدف العشوائية في أن تحقق لأي من فريقي القمة البطولة
الإفريقية أم أنها الحقيقة المرة التي تقول بكل عناد وإصرار (لسنا مؤهلين
لتحقيق بطولة إفريقياً لأنها لا تتحقق بالصدف) وإنما بالمستوى المتميز
والمستقر وهذا ما لن يحققه الفريقان في بطولة الأندية الإفريقية.

وهذا وحده ما نحسبه الحلم الكبير الذي نطمع في تحقيه ولكنه حلم لا أمل
في تحقيقه ولكن إلى متى يبقى الهلال والمريخ وصمة للسودان مؤسس الكرة
الإفريقية (وخلونا من هرج لقاء القمة الغمة).

مقالات ذات صله