حلقات توثيقية عن الفنان عبد الكريم الكابلي (4)

حلقات توثيقية عن الفنان عبد الكريم الكابلي (4)

أول محاضرة للكابلي عن التراث الشعبي كانت بمدرسة المؤتمر الثانوية بأم درمان عام 1961.

منذ قديم الزمان ارتبطت المرأة السودانية بكتابة الشعر في فنون الحماسة والفخر والرثاء .

هذه قصة (حليل موسى يا حليل موسى) وما هي قصة.. ما دايرالك الميتة أم رماداً شح ؟! .

إعداد : عيسى السراج

الكابلي في عز الليلإن أول محاضرة عن التراث الشعبي قدمها الفنان الأستاذ عبد الكريم الكابلي عام 1961 بمدرسة المؤتمر الثانوية بأم درمان بواسطة الأستاذ الشاعر صديق مدثر والأستاذ الشاعر السفير عبد المجيد حاج الأمين , حيث عرضا الفكرة على الأستاذ المربي الكبير الطيب شبيكة مدير المدرسة حينها ورحب بها, وفي المحاضرة تحدث الكابلي عن بعض نماذج أغنيات التراث الشعبي, ولكن هناك نموذج كان لافتاً للانتباه وهو النموذج الخاص بالأغنية الشعبية المعروفة (حليل موسى يا حليل موسى) وهي مرتبطة بطرفة.. وهي أنه جرت العادة في مناطق الشايقية بالشمالية أن يمر بعض المغنيين من الجوالة مثل (الرواة عند العرب ليحكموا بعض العجائب) ومنها أن أحدهم جاء لإحدى قرى (الشايقية) من منطقة الرباطاب, وبدأ يغني لمجموعة كانت تجلس تحت ضوء القمر في حالة من البهجة والسرور.. وبدأ يغني (حليل موسى يا حليل موسى) وكان من بين الحاضرين شيخ كبير في السن جاء يبتهج ويفرح, وكان يستمع باهتمام شديد للأغنية, وعندما وصل المغني للمقطع الذي يقول ..

ما بياكل الملاح أخضر

ولا بشرب الخمر يسكر

وابكنو يابنات بربر

تدخل الرجل المسن (بقوة) طالباً إيقاف المغني بقوله (أوقفوا الجنا ده) .. فتوقف المغني عن الغناء, فقال له الشيخ .. قلت شنو؟ أنا أضاني (تقيلة ما سمعتك) .. فردد المغني ما قاله عن موسى بصوت أعلى فما كان من الشيخ المسن إلا أن رفع يده في استنكار قائلاً : (يبكنو في شنو؟) قالها بلهجة أهلنا الشايقية (بكسر شين شنو), ولعله كان متأثراً بالصراع القبلي .. ولعله ما كان يعرف أن موسى هو الملك موسى أبو حجل ملك الرباطاب الشجاع الذي استشهد في إحدى المعارك ضد الغزاة .. وكانت تنعيه شقيقته وكأنها تأثرت بالخنساء في رثاء شقيقها (صخر) حتى فقدت بصرها .

بنونة بت المك :-

الكابلي اثيوبياونواصل حديث التوثيق من ذاكرة الأستاذ عبد الكريم الكابلي في باب التراث الشعبي, حيث يقول عن الشاعرة بنونة بت المك نمر: إنها تذكرنا بالخنساء التي بكت أخاها صخراً في ألم وحرقة وفي جزع حتى ابيضت عيناها .. كما بكت أيضاً أخاها عمارة بكاءً حاراً لنلمح في الثنايا روحاً حزينة .. فعمارة لم يمت في ميدان حرب .. علماً بأنه من الفرسان الذين كانوا يديرون المعارك ويخوضون الحروب .. ولكنه لم يمت في الميدان الذي كانت تريده له .. ولكنه مات على (العنقريب) فأنشدت تبكي:

يا جرعة عقود السم

يا مقنع بنات جعل العزاز من جَم

الخيل عركسن ما قال عدادن كم

فرتاق حافلن ملاي سروجن دم

فهي لا تريد له هذه النهاية وهو الفارس الذي لا يبالي بالخيل إن أقبلت, فهو قطعاً سيفرق شملها ويبيد أبطالها لتعود الخيول وسروجها ملأى بالدماء .. والأبطال مجندلين .. فكانت رغبة الشاعرة أن ترى أخاها متوشحاً بدمائه شهيداً في المعركة .

ما دايرالك الميتة أم رماداً شح

دايراك يوم (لقا) بدميك تتوشح

الميت مسولب والعجاج اكتح

أحي يا علي سيفو البسوي التح

إن وردن بجيك في أول الواردات

مرنا مو نشيط

أن قبلن شاردات

أسد بيشة المكربت

قمزاتو مطابقات

وبرضع في ضرايع العنز الفاردات

في هذا الجانب يؤكد الأستاذ عبد الكريم الكابلي ارتباط المرأة السودانية ومنذ تاريخ بعيد بكتابة الشعر بشتى ألونه سواء أكان في فنون الحماسة أو الفخر أو الرثاء .. وقد ارتبط الشعر في مرحلة من المراحل بأشخاص أو جماعات قبلية .. ولكنه في معظم الأحيان كان تعبيراً عن مواقف بطولية حدثت أثناء النزاعات والحروب التي كانت طرازاً من أشعار مجدت الأخلاق الفاضلة والقيم الحميدة من كرم وشهامة وشجاعة وتضحيات .

مع بت المكاوي :-

الكابلي براق العيونبت المكاوي شاعرة ثائرة لا تطربها إلا دقات الطبول, وقد كان شعرها تمجيداً للإمام المهدي ذلك الثائر الوطني الذي يلهب المشاعر ويدفع الأبطال إلى الحرب ويحضهم على قتال الأتراك .

عاشت بت مكاوي في ذلك العهد وفي شعرها نلاحظ وصفها لحالة الفساد الذي ملأ البلاد أيام حكم الأتراك .

من أصعب الأشياء التبحر في باب الأدب الشعبي خاصة وأنه لا توجد مصادر موثوقة له وذلك لأن معظمه ليس مأخوذاً من مصادره بل شفاهي وغير مكتوب, ولذلك نلاحظ أن الروايات تتعدد ولذلك فإنني أكتفي بهذا القدر في هذه المادة, وسأفرد مساحات خاصة لقصيدتي (شن أسو) و(الدود قرقر) .. إلا أنني أود أن أختم هذه المادة بنماذج لبعض قصائد التراث الشعبي التي اعتاد فناننا الكبير الكابلي ترديدها في كثير من المناسبات وأبدأ بـ(يا علي) ..

متين يا علي تكبر تشيل حملي

إياكا يا على الخلاك أبوي دخري

للجار والعديل الكان أبوك حامي

أسلولب من العنج الحرير واكسي

وسيفك في غضاريف الرجال أروي

ومن النماذج أيضاً :-

الحسن صاقعة النجم

البحمي الشهادة والنضم

كل ليلة من السوط ما بهم

خرت صاقعة الصباح

الجلة البارودة فاح

علمت ليك الصلاح

الأصم يا تارك المزاح

نكتفي بهذا القدر وليعذرنا القارئ الكريم .

++

 

أنصاف مدني تهاجم بعض الفنانات بعنف عبر 100 دقيقة:

ايمان أحمد بابكر

استضافت المبدعة والمتألقة مودة حسن ليلة الخميس الماضي في برنامجها 100 دقيقة بالنيل الأزرق الفنانة إنصاف مدني القادمة من مدينة الحصاحيصا حاضرة مدينة ود مدني مركز الجود والكرم كما ذكرت، وقد كانت بدايات إنصاف في الغناء في العام 2002 التي واجهت فيها بعض الصعوبات التي واجهتها بكل تحدٍ لتكون هذه المصاعب شخصية، إنصاف التي تعاونت مع الشاعر أمجد حمزة والفنان عبد الرحمن فرفور وقد صرحت بأن أي فنانة شعبية لا يحق لها التغني بأغنياتها الخاصة لافتة إلى أن بعض الفنانات مثل زهرة مدني وعوضية عذاب أخذنّ منها كل التيم العام معها وأن قلوبهنّ ليست نظيفة، وعادت إنصاف مرة أخرى إلى انتقاد الفنانات بأنهنّ لسن صاحبات مواقف لا في الفرح ولا في الكره، وأضافت إنصاف في برنامج 100 دقيقة أن الصعوبات المالية التي واجهتها لقد تم حلها، وذكرت إنصاف أنها تعاملت مع عدد من الفنانين الشباب مثل طه سليمان وحسين الصادق وغيرهما، وعقب الحلقة كتبت الفنانة إنصاف في بعض مواقع التواصل الاجتماعي أنها وعقب حلقة النيل الأزرق تلقت زيارة من الفنانة زهرة مدني في منزلها وأطلقت عليها عبارات لا تليق بها منتقدة إياها فيما قالت.

 

مقالات ذات صله