الذكرى السادسة عشر: حادث بص المريخ في أم مغد

الذكرى السادسة عشر: حادث بص المريخ في أم مغد

 

صديق العمدة وعزالدين الربيع …الفقد الأليم والفاجعة الكُبرى… شواهد بلون الدم… ونقطة تحول في تاريخ المريخ

وليد نجم الدين (أبو نجمة)

يوافق اليوم الثاني عشر من مارس الذكرى السادسة عشر لحادث أم مغد والذي راح ضحيته عدد من أبناء المريخ الذين استشهدوا إثر حادث حركة أليم ففي الواحدة ظهراً من يوم الأربعاء الموافق للثاني عشر من شهر مارس من العام 2003 … وبص بعثة المريخ العائد من مدينة كسلا بعد أداء مباراة في الدوري الممتاز مع فريق التاكا … وبينما غالبية رُكاب البص في حالة (نوم) و (سكون) …  حدثت الفاجعة … في منطقة ( أم مغد ) عندما وقع التصادم بين بص المريخ وحافلة ركاب قادمة في الاتجاه المُعاكس من الخرطوم ويقع الحادث المأساوي وقد هرع المواطنون وتوقفت الحركة تمامًا في طريق الخرطوم مدني والكل يعمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

وفاة عز الدين الربيع وصديق العمدة:

كان عز الدين الربيع قد فارق الحياة وتوفي مباشرة بينما نقل المدرب صديق العمدة إلى مستشفى الكاملين وهو في حالة متأخرة بسبب النزيف الحاد في الرأس ولم يمض صديق العمدة كثيرًا في المستشفى وعند الثانية والنصف ظهرًا نعى الناعي صديق العمدة .. رحمهم الله.

 

وفاة 15 من ركاب الحافلة:

وتوفي 15 من ركابها وتهشمت الحافلة تمامًا ووجد المواطنون صعوبة بالغة في استخراج الجثث.

 

اللاعبون يخرجون بصعوبة:

بعد وقوع الحادثة قام لاعبو المريخ الذين لم يصابوا بأذى عدا إصابات خفيفة لبعضهم بتحطيم زجاج باب الطوارئ والخروج بسرعة خشية احتراق البص حيث لم يكن بمقدور اللاعبين الخروج عن طريق الأبواب بعد تعطل جهاز التشغيل الأوتوماتيكي لفتح وقفل الأبواب في البص.

 

وفاة سائق البص:

 

كذلك توفي في الحال سائق البص واسمه نور الهدى حيث كان اصطدام الحافلة مباشرة مع واجهة البص مما جعل الاصطدام عنيفًا على كل راكبي المقاعد الأمامية.

 

إصابة رئيس المريخ محمد الياس وأبو جريشة وفقيري عدلان:

 

نسبة لتواجد رئيس النادي محمد الياس محجوب وأمين الخزينة محمد فقيري عدلان ورئيس دائرة الكرة الكابتن عادل أبو جريشة بجانب الراحلين عز الدين الربيع وصديق العمدة وعبد اللطيف السيد فقد تعرض محمد الياس للإصابة بكسر في يده ورجله وأصيب أبو جريشة بكسر في ترقوته, أما فقيري عدلان فكانت إصابته بالغة.

 

الأقدار تقود صديق العمدة لمقعد المضيف:

 

في أثناء سير البص كان أمين خزينة النادي يوزع في الحوافز لأعضاء البعثة وقام بتسليم جميع اللاعبين مستحقاتهم وقتها كان الراحل صديق العمدة يغط في سبات عميق جراء الإرهاق الشديد فأيقظه اللاعبون وذهب لفقيري لاستلام حافزه فطلب من مضيف الرحلة في البص أن يجلس في مقعده يمين سائق البص لتشاء إرادة الله والقدر المحتوم.

 

إسعاف المصابين:

بعد وقوع الحادثة تم نقل السادة محمد الياس محجوب وأبو جريشة وفقيري لمستشفى الأطباء بالخرطوم .

 

ود الياس : معدن الرجال عند الشدائد …

كان يزحف والدماء تسيل منه، ولم ينس مسئولياته في القيادة حتى والدماء تسيل منه ، فقد كان يقول لمن هّب لنجدته ( اتركوني ) أمشو شوفوا فقيري وصديق وووو … وفاء وتضحيات غير مستغربة ممن حباه الله بنعمة ( القيادة ) و ( حب المريخ ) .

 

نقطة التحول ( فنياً ، وإدارياً ) :

لم يخرج مجتمع المريخ من هول الصدمة سريعاً ، فقد تأثر كل المجتمع الرياضي والمريخي بوجه الخصوص بالحادث المأساوي وكانت نتائج الصدمة كبيرة على المريخ …

 

خسارة بخماسية في كانون  … وفارق ( ١٨ ) نقطة واستقالة المجلس :

تلك كانت من أبرز ما نتج عن مخلفات الحادث … حيث كانت الخسارة في ياوندي من كانون الكاميروني بخماسية نظيفة رغم أن المريخ رد اعتباره برباعية نظيفة في الإياب ، إلا فارق الأهداف عجّل بخروج المريخ مبكراً من المنافسة .

ومحلياً .. بعد أن كان المريخ بطل أول متوالية في الدوري الممتاز عندما حقق البطولة أعوام ( ٢٠٠٠ ، ٢٠٠١ ، ٢٠٠٢ ) كان الحادث من أسباب تحول البطولة للديار الزرقاء بعد ثلاثة مواسم حمراء متتالية وكانت الرابعة يُخطط لها مجلس ود الياس ، ولكن أقدار الزمان وهول الصدمة قادت المريخ ليخسر البطولة وبفارق نقطي كبير من غريمه الهلال الذي عرف كيف يستغل ظروف المريخ .

مجلس العقول الشابة بقيادة جمال الوالي :

وبعد ثلاثة أشهر من الحادث المشؤوم ، وبعد استقالة مجلس ود الياس جاء مجلس العقول الشابة بقيادة جمال الوالي الذي عُين بتاريخ ٢٠ يونيو ٢٠٠٣م .

 

 

صديق العُمدة إبن المريخ الحقيقي … شِبلاً ، ثم بطلاً ، فشهيداً :

الاسم : صديق العُمدة كيتا

البداية : من أشبال المريخ ١٩٨٤ ثم الفريق الأول ١٩٨٦حتى ١٩٩٠ .

الوظيفة في الملعب : كل خانات خط الدفاع ( طرف يمين ، طرف يسار ، استوبر ، ثيردباك )

الحالة الاجتماعية : متزوج وأب لثلاثة بنات ( إيمان ، إسراء ، إيسار ) .

 

سيكافا ٨٦ قمة التألق … عندما أصيب كمال عبدالغني لعب كمتوسط دفاع يومها .. وأبدع وأجاد ، كثيراً ما استعان به مدرب المريخ حينها ( المرحوم سيد سليم ) ليسد مكان عاطف القوز في الطرف الإيسر ، أو بالباك اليمين . فقد تميز صديق بإجادة كل وظائف خط الدفاع إجادة تامة .

كان يمتاز في ألعاب الهواء واستخدام الرأس ، وقوة التسديد ..

مسيرته بالتدريب : بدأت في العام ١٩٩٢ .. حيث درب أندية التاكا كسلا ، والحلفايا ، وأمبدة والتحرير ، وقاد أمبدة في مباراة شهيرة ضد الهلال فازت فيها أمبدة .

ومن ثم تمت الاستعانة به كمساعد لمدرب المريخ البرازيلي ( ماركو ) في العام ٢٠٠٠ . وبعد عام واحد قاد المريخ لوحده وحقق معه بطولة الدوري الممتاز للعام ٢٠٠١ .

 

 

عز الدين الربيع مجذوب الربيع محمد .

مواليد مدينة بربر في 1/5/1961 م

تلقى دراسته حتى الثانوي بمدينة الدامر ثم تخرج من معهد الكليات التكنولوجية قسم هندسة كهرباء .بعد تخرجه من الجامعة عمل موظفًا ببنك التضامن الإسلامي ، ثم بشركة الرضوان للتجارة والخدمات كمدير إداري، ثم انتقل للعمل بشركة مدين العالمية حتى صار مدير عام المجموعة وبعد ذلك أسس شركة الركب للنقل والاستثمار وشركة التداول العالمية.

 

عشق المريخ منذ نعومة أظفاره وكان مداوماً على حضور مبارياته من القلعة الحمراء في المدرجات الشعبية ، وفي العام 2001 صار عضوًا بدائرة الكرة، ثم التحق عضوًا بمجلس الإدارة من بعد ذلك وكان من أهم الداعمين لمسيرة العمل الإداري والفني بالفريق في مطلع الألفية ، دعم المريخ بمئات الملايين، له من الأبناء مريم وأحمد.

 

 

 

 

مقالات ذات صله