أنا .. وورائي السودان.!!

أنا .. وورائي السودان.!!


* ” نقطة : رائحة احتراق البلاستيك المختلط ببقايا أغصان الأشجار لا تنبيء فقط بهلاك مستقبلي للبيئة، ولا عن ضرر صحي متوقع لبني البشر ! .. فتلك العطور “الباريسودانية” لا تحكي سوى عن موات الضمير الإنساني وأنانيته المفرطة فيما يتعلق بفرضه قوانين “شخصية” يعتقد أن على جميع من حوله الإلتزام بها !. وعن “بعض” جيراني بالصافية أحكي دون تحديد واضح لملامح مرتكب الجريمة بقدر توضيحي لشكلها وعدد ضحاياها حالياً وفي الغد القريب .

* الجريمة البشعة تتلخص في تصاعد الأدخنة إلى منزلنا ومنزل غيرنا من المتضررين من بقايا مهملات يتم جمعها من قبل جيران بشكل شبه يومي، هذا وقد أوصاهم النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم “بسابع جار” فكيف بنا ونحن جيرانهم “السهلة بالسهلة“!.

* نقطتين: وحين أكون بانتظار أحد أحباء القلب بأحد الكافيهات المنتشرة في بقاع الخرطوم و”قاعدة لا بي لا علي” أطالع الأنباء عبر جهاز التلفاز المعلق أمامي و”فجعة” تقوم إحدى الجالسات بالقرب منه بفصل قابسه الكهربائي هكذا دونما استئذان أو حتى أدنى التفاتة كيما تتمكن من وضع “شاحنها الخاص” لتلقيم “جهازها الخاص” بضع لقيمات “يقمن صلب بطاريته” لتتصاعد نفس تلك الأدخنة آنفة الذكر مشكلة علامة تعجب “قدر الليلة والأسبوع الجاي” فوق رأسي وابتدر بحكة “مستغربة” تصرفها لانتهي بإطباقي شفاه الصمت رغماً عن اكتظاظ رأسي بالضجيج !.

* ثلاث نقاط فعالة : نهرب من “عز السخانة” إلى مطعم ما لتناول وجبة الغداء ممنين أنفسنا بتبريد ينسينا قيظ السودان أولاً ثم يليه التفاكر في طلب الطعام من بعد.. ونجلس على طاولة تبعد عن جهاز التكييف بضع أمتار قلائل .. ثم وأثناء محاولتنا لملمة شتات أنفاسنا وتململنا المطول بانتظار “الكندشة” نكتشف بأن الطاولة التي تقع قبالة جهاز التكييف قد احتكرته تماماً ! بمعنى أن الفتاتان اللتان تجلسان عليها قامتا بتحديد مسار الهواء تجاههن بعد أن أنزلتا “الريش” عليهن وحدهن دون باقي “الجوعى والمسخنين في الأرض” ! .. حينها لم يكن مني إلا أن ذهبت نحوه لأصحح اتجاه الهواء البارد كيما ينتشر “بحقوق متساوية” فيعم “الفرح الكندشي” أرجاء المطعم !.

* النقطة الأخيرة : رغم أن تلك مجرد نقاط قلائل من السواد الأعظم لابيضاض الوطن – أتمنى حقيقة أن يصدق حدسي – إلا أنني سأعترف بإصابتي بالإحباط المتصاعد تعجباً يوما بعد يوم !. فمن الموجع جداًَ أن تشعر أنك تحاول البناء على أرض تعتاد الهدم بداخلك ! ومن المحزن جدا أن تتمنى الخير لغيرك كما تتمناه لنفسك تيقناً منك أن الخير سيبقى بهذه الطريقة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بلا انتهاء فيصدمك في زماننا هذا قلته حتى يصبح حدوث الخير “شدة ما بقى نادر” أقرب إلى حدوث المستحيل الرابع ! بل أن – وحسب آخر إحصاءات للزيجات السودانية الناجحة – فإن الخل الوفي نفسه بات متوفراً بكثرة والحمد لله !. فنجد أنفسنا نتقافز فرحاً من حدوث “خيرات” قد يجود بها أحدهم كقيامه لامرأة من مقعده في المواصلات العامة أو حينما تعطيك إحداهن أولوية المرور بسيارتك أمامها في شارع مزدحم على سبيل المثال لا الحصر !.

* ومن المرهق جداً جداً .. جداً … أن تحيا بنظرية : “Be the change you wish to see in the world”، أو كما قال غاندي :”كن أنت التغيير الذي تتمنى أن تراه في العالم” .. فتحسن إلى هذا وتشارك ببعضك مع تلك وتصطنع الفرح من أشلاء العناء عل وعسى بابتسامتك في وجه أخيك تعطيه أملاً جديداً صباح ذياك اليوم أو لعلك بتحيتك لشخص لا تعرفه تساعد بانتشار الطاقة الإيجابية البناءة في وطنك .. فتفاجأ بأن الآخر قد “عبس وتولى” .. أو أن تلك لا ترد السلام – رغم أن رده “فرض” إن كان البدء به سنة ! – أو أن ذاك يمعن في التعامل بجفاء إنساني ويقيم طقوسا “طاردة لروحك الطيوبة” لا لشيء إلا لأنه لا يعرف من تكون !.

* حسناً أنا لن أحاول فرض وصايتي الأخلاقية على أحد ولكنني اتسائل عن فرض الآخر تعاملاً أنانياً يقيد “حرية أنفي” الذي تنتهي إليه حرية “سبابته” ! أحاول استشعار شيء من الإحساس لدى بعض البشر وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً بإلحاقهم الضر بغيرهم فقط لأنهم يؤمنون بأن لهم الأولوية وبأن الوطن بشعبه يأتي من ورائهم !.

* أحاول أن أوجد ثغرة داخل هذه الدائرة المفرغة والمسماة بالـ “أنا” تخرجنا “منا” ومن ذاتنا المفعمة بحبنا لأنفسنا حد اللا إكتراث بغيرنا وحد اللا اهتمام بمشاعرهم وحد اللا استئذان منهم .. واللا شكر لهم واللا إنسانية معهم ! وربما حد تغيير الله لنا بعد تغيير أنفسنا للأفضل وحد غسله أوجاعنا كشعب وآلامنا كوطن يستحق من أبناءه أن يكون فعلاً في المقدمة ومحط أنظاره المشفقة عليه لا شعاراً رناناً من ألسنة “حداسة ومي سواية” ! لا علماً يرفرف على مبانيه كلما عبرته الذكرى بنسماتها ! .. ولا نشيدا صباحيا “مكروراً” يتصاعد كل يوم من أبنية المدارس دونما أدنى شعور بعظمته وثقل أمانته على كاهل البعض منا والبعض من أطفالنا .. الوطن يستحق منا الحب تعاملاً وضميراً وقلباًً وقالباً حد إصابتنا بالأنانية فيه وله ولأجله

* ونحن من وراءه !!”.

مقالات ذات صله